للتصنيع بالإضافة إلى المكان الذي تستقرّ عليه حيث تتحيّز حيّزًا واسعًا وعميقًا كأنّما لا نهاية له.
وفوق ذلك إنّ عالم السموات في مددٍ وتوسّعٍ جارٍ كما رصده علماء الفلك وكأنّه تفسير لقوله تعالى: (والسّماء بنيناها بأيْدٍ وإنّا لموسعون) الذّاريات: 47. ومن آيات الله في عالم السّموات استواء الأجرام الضّخام في الفضاء على غير عمدٍ تُرى. وإمساكهنّ أن تهوي إلى الأرض إلاّ بأمر الرحمن مترئفًا ومترحمًا على خلقه. أو مسكهنّ أن تزولا من ساحة الوجود. فإمساك هذه الأجرام الضّخام من الزوال لأشدّ كلفةً ومؤونةً من حفظ النّاس وسيرهم أسوياء على صراطٍ مستقيم.
فخلق الإنسان، ولسوف نتحدّث عنه إن شاء الله، لا يساوي شيئًا بالقياس إلى خلق السموات والأرض المهول. وساء المقلوب عنه أو المقلوب إليه في غاية التعاظم. وهناك عدّة سور في القرآن الكريم بُدئت بالحمد لله. إذ هو أهل الثناء الجميل. قال تعالى: (الحمد لله الذي خلق السموات والأرض وجعل الظّلمات والنّور، ثمّ الذين كفروا بربهم يعدلون، هو الذي خلقكم من طين ثمّ قضى أجلًا وأجلٌ مسمّى عنده ثمّ أنتم تمترون) الأنعام: 1 - 3.خصّ السموات والأرض بالذكر أولًا لأنّهما أعظم المخلوقات للنّاظرين ثمّ قفاهما بخلق الإنسان من طين الذي هو بعض الأرض.
يقدّم خلق السموات والأرض على الخلق الحيوي في آية البقرة: (إنّ في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السّماء من ماءٍ فأحيا به الأرض بعد موتها وبثّ فيها من كلّ دابّة وتصريف الرّياح المسخّر بين السّماء والأرض