ولو أنّ مخلوقًا يؤهله لم تكن لسواك مرتبة الألوهية تخلق
قال تعالى: (قل إنّكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادًا ذلك ربّ العالمين، وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدّر فيها أقواتها في أربعة أيّام سواءً للسّائلين، ثمّ استوى إلى السّماء وهي دخان فقال لها وللأرض اتيا طوعًا أو كرهًا، قالتا أتينا طائعين، فقضاهنّ سبع سموات في يومين وأوحى فجي كلّ سماء أمرها، وزي نّا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم) فُصّلت: 9 - 12. فحوى الآيات أنّه قيل أنّ العرش كان على الماء قبل خلق السموات والأرض وأنّه تعالى أخرج من الماء دخانًا فارتفع فوق الماء وعلا عليه، فأيبس الماء فجعله أرضًا ثمّ خلق السماء من الدخان المرتفع. ومعنى هذا، وكما جاء في خطبة الإمام علي رضي الله عنه، أنّ الله خلق في الفضاء ماءً حمله على متن ريحٍ فاستقلّ عليه حتى صارت مكانًا له، ثمّ خلق فوق ذلك ريحًا أخرى سلّطها عليه فموّجتها تمويجًا شديدًا حتى ارتفع فخلق منه الأجرام العليا.
وتجمع النظريات العلمية والفلسفية جميعًا، قديمها وحديثها، بأنّ الماء أصل الكون، وأهمّ عناصر الماء المرصود في المناظير الفلكية الهيدروجين، حيث يؤكدّون أنّ الكون مخلوقٌ من سدم وهي عبارة عن سحائب رقيقة وغازات عائمة في الفضاء. وبهذا يكون الماء المقلوب عنه والسموات والأرض المقلوب إليها.
ولا شكّ أنّ هذه الأجرام الجسام السّابحة في فضاء الكون أكبر وأصعب وأشقّ من خلق النّاس. لأنّها بحاجةٍ إلى كمياتٍ هائلةٍ من خام الماء