الصفحة 57 من 90

مادة. بمعنى أنّه لا مقلوب عنه البتّة. وبهذا يكون خلق الماء ما يستقلّون إليه سائر منازل الخلق.

(ب) خلق تحويليّ فلكي:

يُقصد بالخلق التحويلي الفلكي: استخدام المادة الخام وتحويلها من حالتها البدائية الأولية إلى حالةٍ أو هيئةٍ معقدةٍ وجديدةٍ وفق مقتضيات المشيئة الإلهية. وهذا الصنف من الخلق يماثل في صورته العامة صناعة البشر التحويلية التي يتمّ بها تحويل مادةٍ أو مواد من حالتها الأصلية إلى حالةٍ أو هيئةٍ جديدةٍ تصبح معها أكثر إشباعًا لحاجات الإنسان ورغباته كأن يجوّل القطن الخام إلى منسوجاتٍ قطنية والحديد الخام إلى مكائن وآلاتٍ أو إلى صلب ... إلخ. فالقطن مقلوبٌ عنه والمنسوجات مقلوبٌ إليها. وبهذا يكون المقصود بالخلق التحويلي الفلكي خلق السموات والأرض من الماء.

إذ الماء الأسّ الذي بني عليه أجرام الكون كلّه كما تؤكّد ذلك كلّ النّظريات العلمية والمأثورات السمعية في العالم. فلو كان لشيءٍ ما أن يُعبد من دون الله، كان حقّ الماء على النّاس أن يتّخذوه إلهًا. إذ هو أولى بالربوبية من الشّمس ولقمر والكواكب والنّجوم، أولى من ودٍّ وسُواع ويغوث ويعوق ونسر. بل أولى من رع وأبوللو وعزى وهُبل، أولى من النّار والحيوان والحجارة أوثانًا وطواطم. بل عبد الماء أولى من عبد الشّمس. وأسف الفكر البشري إسفافًا بليدًا وهدم المنطق هدمًا شديدًا عبر التاريخ عندما اتّخذ من الملكوت البيئي ما لا ينفع نفع الماء، ولا يضرّ ضرر الماء، ولا يسمو سمو الماء، إلهًا من دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت