يكون إلاّ في الممكن الذي لا يكن للإنسان. وذلك أيضًا، أنّ الإعجاز لا يتعلّق إلاّ بالممكنات وليس بالمستحيلات بحالٍ من الأحوال. بالإضافة إلى هذه الصعوبات التي يواجهها الإنسان في خلق الذبابة، فإنّه سوف يواجه بصعوباتٍ أخرى خاصة بالملكية. ذلك أنّ الإنسان، كما ذكرت، لا يملك من لدنه موادًا أولية كافيةً لخلق ذبابة. إذ أنّه لا يملك زنة لفافة النواة. أي لا يملك قطميرًا كما جاء في سورة فاطر. ذلك أنّه لا يملك ولو جزءًا من مليار جزءٍ من قطميرٍ أو ما يساويه من مواد أخرى. أي لا يملك ملكًا حرًا من شيءٍ إلاّ صفرًا أو أصفارًا. والصّفر عدمٌ غير كافٍ لصناعة جناح ذبابة فضلًا عن ذبابةٍ كاملة.
لعلّ خلق الإنسان للذبابة ليس من المستحيلات العقلية فني ًا ولا سيّما أمام التكنولوجيا الحديثة. ولكن إذا كان لا يملك موادًا أوليةً لخلقها خرج خلقها من الممكن فنيًا ودخل في حيّز المستحيل لانتفاء شرط الملكية والسيادة. ويتحوّل خلق الذباب من الممكن عقلًا إلى المستحيل أبدًا. وناهيك عن صعوبات الرّوح والهداية والوراثة ... إلخ.
وهكذا تتجلّى المباينة البعيدة بين المقل وبين عنه وهو العدم والمقلوب إليه وهو الماء. بمعنى أنّه لا مقلوب عنه البتّة. وما ذكر من استحالة خلق الذباب إلاّ توطئةً لتفهم خلق الماء أي خلق المادة من لا