منزلتين من منازل الخلق هما: الخلق التأصيلي، الذي نحن بصدده الآن، والخلق التحويلي الحيوي الذي سنعالجه فيما بعد. وواضحٌ أنّ الجانب المتعلق بالخلق التأصيلي عسير سالب للمحاكاة.
بمعنى أنّ إيجاد المادة الخام اللازمة لصناعة ذبابة، كائنة ما كانت الذبابة، أعسر وأشقّ من مجرّد محاولة صنع الذبابة نفسها.
فقد آخذ عجينًا من طحين البرّ أحاول أن أصنع منه ذبابة ما. لكن من أين لي أن أخترع مادة العجين أو تناولها من وراء ملكوت الله؟ بل من أين وكيف أحصل على جرام واحد خام لازم لصناعة ذبابة واحدة صغيرة أو شرنقة بعوضة.
لقد سمعنا بالإنسان الآلي ولعلنا نسمع في المستقبل بالذباب الآلي. . والبعوض الآلي. وعلى الرغم من ذلك سيظلّ التحدي قائمًا لأنّ مواد الإنسان الآلي والثعلب الآلي والكمبيوتر مخلوقةٌ لله، ولم يخترعها الإنسان سواء عن طريق العلم أو السّحر وبطريقةٍ مشروعةٍ أو غير مشروعة. فللّه ما في السموات وما في الأرض جميعًا، ملكًا وعبيدًا وتسخيرًا وماد أولية .. إلخ. وهكذا ترى استغراق الخلق التأصيلي في الإعراق .. وترى ضعفًا هزيلًا للطالب يكون إمامًا لضعف المطلوب الحقير. خلق الذباب معلوم وأمّا خلق المادة فمجهول. إذًا لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له.
ذلك أنّ خلق الذباب إعجازٌ إلهيٌ غير مستطاعٍ للإنسان المعاصر وغيره وليس من المستحلات العقلية بحالٍ من الأحوال. ذلك أنّ التّحدّي لا