وإذا كان في الماضي يعدّ عنصرًا فقد فلق إلى عنصري ن آخرين هما الأكسجين والهيدروجين اللذان يملآن بعض الفضاء ويشاركان في تكوين الأجرام وسير الحياة في الأرض. فمن أين جاء هذان العنصران؟ ومن أي شيء اشتقا؟ ومن أي سيء تمّ استنساخهما؟ إلى آخر الأسئلة الحائرة. هنا يحتار العقل ويرتبك الذهن أمام إبداعٍ خارقٍ وصنعٍ عريق.
وبهذا يحتلّ العقل التأصيلي المنزلة الأولى والرتبة العليا من بين صنائع الرحمن. إذ هو الاقتراح الأصعب في العقل البشري غير المتخيّل وغير المتصوّر الذي لا شبيه له ولا نظير ولا مثيل في كافة مقترحات البشر. لكونه الصنع الأطهر فيقال اخترع فلان الآلة البخارية أو جهاز المذياع أو التلفاز مثلًا. لكن في الحقيقة صانع قام بمعالجة المواد الأولية لزيادة قيمتها النفعية ولجعلها أكثر ملاءمةً في إشباع حاجات الإنسان ورغباته. معنى ذلك أنّ الإنسان يقف حائرًا وعاجزًا عن إيجاد مثقال ذرةٍ من مادة (جماد) . ولعلّ حائرًا يسأل بهذه المناسبة قائلًا:
هل خلق الذباب مستطاع من دون الله؟:
(يا أيّها الناس ضُرب مثل فاستمعوا له إنّ الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابًا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئًا لا يستنقذوه منه ضعُف الطالب والمطلوب، ما قدروا الله حقّ قدره، إنّ الله لقويٌّ عزيز) الحجٌ: 73 - 74. فالتحدّي الحكيم في خلق الذباب قائمٌ على