على الدّوام. ولكن عندما يتحقّق لهم حلم الحياة الأولى بالميلاد يسقط حقّهم في افتعال الأسئلة وصياغة الشروط عن الحياة الثانية. فلا يكرّرون أو يعيدون سؤالهم الماضي أو السّابق، إذ السّؤال قد أُجيب عليه بالموجود .. ولا يسألون عمّا إذا كنّا ترابًا أإنّا لفي خلقٍ جديد؟ إذ هو لغوٌ أبطلته أيضًا تجربة الوجود. فإذا لم يعيي خالقهم بالخلق الأول الحقير فلن يعيي بالثاني الأحقر أبدًا. وترتقي هذه النّظريات أو المدارس الموضوعية بإحكامٍ شديد ودقّةٍ متناهيةٍ في مدارج الإعجاز للأسباب التالية:
-بُدئت المدرسة الأولى بالصّعوبة الأولى، صعوبة الموت لأنّه أوّل خطوةٍ جادّةٍ في طريق العدم بنعي الإنسان نفسه للحضور بفساد نيّته وبشدّة فراق الدنيا وشدّة الإقبال على الآخرة.
-وتأتي الصّعوبة الثانية بتمهّد الجسمان بالتحلّل وتحطّم الخلايا بانهيار الكيان الكيان وبتنصّل اللحم عن العظام وتسرّب الرطوبات في التراب.
-وتتمثّل الصّعوبة الثالثة حيث يفنى الجسمان في التراب مفارقًا هيكله العظمي وبذلك يصير ترابًا وعظامًا.
-ويقفو هذه الصّعوبات الصّعوبة الرّابعة وتتمثّل في ترمّ العظام والرّفات وتفتّتها وتب عثر الأوصال والأشلاء وتمزّقها كلّ ممزّق. فلا يبقى للإنسان حقيقة مادية أو بقايا متماسكة في أغلب الأحوال.
-وتتوّج هذه الصّعوبات بصعوبة النظرية الخامسة الأخيرة .. نظرية: أإذا ضللنا في الأرض عظامًا حطامًا ورفاتًا دقاقًا، وبتحطّمنا وانتقال أجسادنا إلى أجسامٍ أخرى كالذي يتغذّى منّا، فيتغذّى منه الحيوان ثمّ