يموت الحيوان فيتغذّى منه النبات مرةً أخرى ومنها ما يساهم ضن التراب في صّنع العمران ... إلخ.
ويلحق الماء بالماء في الجوّ أو البحر ويلحق كلّ معدنٍ بمعدنه. وهكذا دواليك إلى ما شاء الله تعالى. أو هكذا يضيع الميّت في التّراب، ويذهب مذاهب شتّى، ويغيب في أطباق الثّرى وظلمات الأرض نهبًا بيد البلى، فيتوارى ويفنى.
وينبري الكفّار للرّد على طعون الكفّار ومنظماتهم المختلفة في القديم والحديث والمستقبل جميعًا فيقول: (وقالوا أإذا كنّا عظامًا ورفاتًا أإنّا لمبعوثون خلقًا جديدًا، قل كونوا حجارةً أو حديدًا، أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا؟ قل الذي فطركم أول مرة) الإسراء: 50 - 51. كائنًا من كان الذي فطركم أول مرةٍ ولو كان بلبلًا أو جديًا يرعى في خمائل البان.
وإذا كنّا نعلم في هذا العصر أنّ المواد العضوية المكوِّنة لجسومنا الحاوية للحديد، مثلًا، ينفصل عنها صريح الحديد الذي قد يعود إلى حجارةٍ مرةً أخرى. وقد يتحلّل الجسم إلى عناصره من أوكسجين وأيدروجين وكربون ونترموجين وكالسيوم وفسفور. فإنّ في السّياق ما يزال بقية إعجاز لق ابل الأيام وهي قوله: (أو خلقًا ممّا يكبر في صدوركم) يكبر قدرا وخطرًا ممّا وصل أو يصل إليه العلم بمرّ العصور وكرّ الدهور. قد يكون ما يكبر في صدور الكافرين في زماننا الذّرّة ومشتقاتها أو الطّاقة الحرارية المتولّدة عن انفجار القنبلة الذّرّية ممّا يستبعد إعادتها مرّةً أخرى إمعانًا في مهامه التضليل ومجاهيل التيه .. إلخ، أي كونوا بروتونات والتكترونات وطاقات فسنعيدكم جميعًا كما كنتم أوّل مرّة.