وبهذا يعلو الماء على إحياء العظام الرميم ثلاث درجات. إذ هو في سنام الخلق ومنزلته في قمة المنازل. لا يسيل إليها السيل ولا يرقى عليها الطير. فأين الخلق التقليدي من الإبداعي التأصيلي؟ أو كما قال الأعشى:
ما يحعل الجد الظنون الذي جنب صوب اللجب الماطر
مثل الفراتي إذا ما طما يقذف بالبوصي ولماهر
شتّان ما بين جد (بئر) في الصحراء يظنّ الماء به ظنًّا وبين نهر الفرات وافر الماء وافي الري، قوي الموج إذا ما طما .. رمى.
قال هيكل Haeckel عالم البيولوجيا الشهير:"ائتوني بالهواء وبالماء وبالأجزاء الكيماوية، وبالوقت، وسأخلق الإنسان".
يقول الأستاذ كريسي موريس في الردّ علخيه:"إنّ هيكل يتجاهل في دعواه الجينات الوراثية، ومسألة الحياة نفسها، فإنّ أول شيءٍ سيحتاج إليهه عند خلق الإنسان، هو الذّرّات التي لا سبيل إلى مشاهدتها، ث مّ يخلق الجينات، أو حملة الاستعدادات الوراثية، بعد ترتيب هذه الذّرّات، حتى يعطي ها ثوب الحياة .. ولكن إمكان الخلق في هذه المحاولة بعد كلّ هذا، لا يعدو واحدًا على عدة بلايين، ولو افترضنا (هيكلًا) نجح في محاولته، فإنّه لن يسميها مصادفة، بل سوف يقرّرها، ويعدّها نتيجة لعبقريته."
يريد هيكل أن يخلط بين الأشياء فيحولها إلى مخلوقٍ حيويٍ (حقير) . والردّ البسيط على الخزعبلة الهيكلية: أن يأتيني هو بالماء مخترعًا من عنده من العدم، وبالماء فقط .. وسأخلق له إنسانًا عالمًا وكافراص وكذّابًا مثله، خلقاص حيويًا وتحويليًا في درجة (حقير) . فتبًا لك يا هيكل وتب!! أكفرت بالذي خلقك من ترابٍ ثمّ من نطفةٍ ثمّ سوّاك رجلًا يا عالم الحياة