الصفحة 9 من 90

المتخيّل وغير المتصوّر الذي لا شبيه له ولا نظير ولا مثيل في كافة مخترعات البشر. لكونه الصنع الأطهر فيقال اخترع فلان الآلة البخارية أو جهاز المذياع أو التلفاز مثلًا. لكن في الحقيقة فإنّ صانع هذه الأشياء قام بمعالجة المواد الأولية لزيادة قيمتها النفعية ولجعلها أكثر ملاءمةً في إشباع حاجات الإنسان ورغباته. معنى ذلك أنّ الإنسان يقف حائرًا وعاجزًا عن إيجاد مثقال ذرةٍ من مادة (جماد) . ولعلّ حائرًا يسأل بهذه المناسبة قائلًا:

هل خلق الذباب مستطاع من دون الله؟:

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ، مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:74،73) . فالتحدّي الحكيم في خلق الذباب قائمٌ على منزلتين من منازل الخلق هما: الخلق التأصيلي، الذي نحن بصدده الآن، والخلق التحويلي الحيوي الذي سنعالجه فيما بعد. وواضحٌ أنّ الجانب المتعلق بالخلق التأصيلي عسير سالب للمحاكاة.

بمعنى أنّ إيجاد المادة الخام اللازمة لصناعة ذبابة، كائنة ما كانت الذبابة، أعسر وأشقّ من مجرّد محاولة صنع الذبابة نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت