فهرس الكتاب
بالكثير من السلطة التي تشتغل دون وعي منا والتي أبان عنها"فوكو"و"بارت"و"بورديو"و"دريدا"، بالإضافة إلى"رومبول"الذي اعتبر أننا لسنا نحن من يتحدث من خلال اللغة وإنما توجد لغة تتحدث بداخلنا بدلا عنا، ترتبط بدون وعي منا، بالطبقة التي ينتمي إليها الفكر الذي نحمله أو نرثه. (19) .
إن كل هذا يبرز في الاستعمال؛ إذا المسألة الحقيقية هي كيف نستعمل الكلمات، فليست اللغة هي التي تحمل طابعا إيديولوجيا وإنما الاستعمال الذي تستعمل به اللغة هو الذي يحمل ذلك الطابع. وبهذا تكون اللغة وسيلة معبرة عن الارتباط الموجود بين الخطابين، إلى جانب الطاقة الإيديولوجية التي تميزهما، ذلك أن السياسة هي لعبة كلمات، ويتقلد السياسيون السلطة لأسباب منها أنهم يتحدثون ويقنعون ويحققون أهدافهم في السيطرة وتعزيز الولاء الشعبي لهم، لأنهم يوظفون الرموز اللفظية بذكاء في نشاطهم الاتصالي. اللغة السياسية إذن ليست سياسة بألفاظها بل بالمعلومات التي تنقلها وبالمحيط الذي يحدث فيه الاتصال (20) .
إن الإيديولوجيا تشتغل عبر اللغة فتحبك استعمالها وتستغل عبر الصورة كذلك: و"لنا أن نتأمل كيف يقوِّم الإعلام الغربي عبر معظم برامجه وأخباره، المجتمعات العربية الإسلامية عبر سيادة مطلقة لصورتين معروفتين: رجل ملتحٍ يدخل المسجد أو يخرج منه وامرأة متحجبة تمشي بخطى سريعة وهي تلتصق بجدار بمنأى عن جموع الذكور ... (21) "
إلى جانب هذا، بثه لمصطلحات مشحونة مدججة بمرجعيات محددة مثل الإرهاب والعنف، بدلا من الدفاع عن النفس والمقاومة.