الصفحة 11 من 46

وهكذا إذا كانت الإيديولوجيا كوعي زائف تحمل دلالات قدحية، فإنها كوعي جماعي يعبر عن مصالح فئة أو طبقة اجتماعية محددة على مستوى الأحكام والتصورات والقيم الثقافية، تظل حاملة لدلالات إيجابية أو لنقل ضرورية، وهذا يعني أن أي خطاب لا يخلو من تضمينات إيديولوجية، مع العلم أن التسليم بوجود الإيديولوجيا كالهواء في كل قول وفعل وتفكيرا وممارسة لا يشرعن للكسل الفكري الذي يقطع في أحكامه بوجود إيديولوجيا وكفى، وإنما تحتاج إلى قراءة عميقة وإدراك للأنساق الفكرية وتجلياتها الرمزية في السلوك البشري.

إن ما هو غير صحيح هو حين تتحول إلى وعي زائف وبخاصة إلى سلطة قمعية مثلما كان الشأن مع (الستالينية، والنازية) ومثلما هو الشأن للخطاب الأمريكي اليوم أو لخطاب العولمة الذي يعمل على إعادة صياغة العالم وتشكيله ثقافيا وسياسيا واقتصاديا وإعلاميا بما يخدم مصلحة القوى المتحكمة في زمام الأمور.

وبهذا تكون الإيديولوجيا محايثة لكل خطاب إعلامي تتجلى عبر:

الإشهار وتحويل المنتوج الإعلامي إلى بضاعة واحتكار الثورة الإعلامية والمعلوماتية وتقنية الإضمار التي تحبك تفاصيلها وسائل الإعلام المرئية منها بصفة خاصة بالإضافة إلى سرعة الإرسال والتلقي للمعلومات المتلاحقة دون إتاحة الفرصة لقراءتها بتأن وروية (18) .

إذا كانت الإيديولوجيا تظهر في أشكال عديدة فإن اللغة تظل هي مكانها المفضل برأي"رومبول"؛ فتعد اللغة الميدان المتميز الذي تمارس الإيديولوجيا فيه وبواسطته وظيفتها الخاصة، فهي ليست بريئة بل محملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت