يرى أنّ سبب انشغالها به هو أنّها تراه دائما حتى في غيابه عنها، فعندئذ حاولت أن تواجه مشاعرها التي لا تستطيع تبريرها. وطلبت منه المساعدة كي تفهم إن كان لظهوره المتكرر -حتى في أحلامها تارة، كما يشير إلى ذلك عنوان القصة- معنى. وقالت له:"هذا العالم يمرضني. لا فائدة، حاول ناس كثيرون ولكن لا فائدة. الغباء نفسه كلّ العصور. الكراهية نفسها والكذب نفسه و التعاسةنفسها." [1] وأضافت في مكان آخر:"... يحزنني أن تنهزم في العالم الرقة والحساسية وأن ينتصر الشر. يحزنني أن ينتصر الشر. يحزنني أن تموت غادة الكاميليا لأنّها أحبت وضحت. ولكن يحزنني أيضا أن أعلم أنّ في هذه الدنيا جوعى فقراء لا يجدون طعاما ومرضى فقراء لا يجدون دواء، أو إذا وجدوا الدواء، فإنّ الموت يخطفهم دون مبرر. يحزنني الموت بصفة خاصة." [2] وبعد قليل أضافت قائلة:"يتعبني نور النهار الكابي الذي يشبه الليل ..." [3]
إن كلام آن ماري هذا ينطوي على ادعاء نزعة إنسانية، لأنّ تعبيرها عمّا يعانيه الإنسان من تعاسة وشقاء وحزن، جاء بعد اعترافها للراوي بأنّها لا تكلم الأجانب وأنّها تكرهه. ثم طلبت منه المساعدة آملة تماما بأنّه يستطيع أن يمسح تعاستها. ولعلّ لسبب ذلك غيّرت منظورها وتكلمت بلسان الراوي الذي عانى المرض نفسه بسبب أفكاره ومشاعره، ثم فقد حماسته لأنّ أحدا لم يهتم فنسي كلّ شيء. [4] كما أنّ هناك في حوار آن ماري صورة صراع بين ثنائية: الرقة والحساسية والخير والشر والحياة والموت. [5]
قد يوجد في النص إشارة عمومية إلى ما تعاني منه آن ماري والنهاية المأساوية التي تنتظر المجتمع كلّه. ذلك لأنّ الإنسان في"بالأمس حلمت بكَ"عانق"المشاعر الخائنة التي تكره المختلف وتستغل قدراته، أو تفرض عليه القوانين وتخترقها كما فعلت السيدة العجوز في المغسلة" [6] عندما
(1) بهاء طاهر، بالأمس حلمت بكَ، ص، 23.
(2) نفسه، ص، 33 - 34.
(3) نفسه، ص، 34.
(4) الدكتورة، عبير سلامة، مدخل إلى عالم بهاء طاهر القصصي، مجلة مصر المحروسة، (03، فبراير، 2013 م) ، ص، 4.
(5) نفسه، والصفحة نفسها.
(6) نفسه، ص، 5.