فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 88

والبعد النفسي أو التفكيري يهتم بتصوير نفسية الشخصية وتفكيرها، كما يصور أحاسيسها ومشاعرها وهمومها وآلامها وأحزانها. وله أهمية ظاهرة فيما يتعلق بالسلوك والتصرفات،"فالرجل المفكر المتأمل غير الرجل الانفعالي المندفع، والرجل الحسي وغير الروحي" [1] ، وما إلى ذلك.

وبالرجوع إلى المجموعة قيد البحث يلاحظ المتلقي أنّ في قصة"الخطوبة"شخصيات رئيسة وثانوية وهامشية. والشخصيات الرئيسة تتمثل في الشاب، والأب. ويرى بعض النقاد أنّ ليلى، زميلة الراوي، من الشخصيات الرئيسة [2] (ذلك لأنّها هي المحرك الأساس للقصة) مع أن الكاتب لم يعطها أية أهمية، إذ اكتفى الكاتب بالإشارة إلى أنّ الرجلين يستطيعان أن ينفذا أمورها ولا داعي لاستدعائها ومعرفة رأيها وقرارها في أي شيء له أهمية قصوى في مسيرة حياتها.

أما الشخصية الثانوية، فهناك شخصية واحدة، وهي طفلة في الحادية عشر من عمرها، سمراء ورزينة الوجه. سميت ثانوية لأنّها تمثلت أمامنا وحدث تواصل بينها وبين الراوي.

وصف الراوي مظهرها الخارجي بقوله:"وقفت خلف الباب الموارب وواجهتني بعينين مسبلتين. عندما سألت عن الأب هزت رأسها وفتحت الباب وقادتني دون كلمة إلى حجرة الجلوس ..." [3]

وهناك شخصيات هامشية كذلك، لأنها ذكرت فقط ولم تتمثل أمامنا، كما لم تتحرك ولم تنطق بأي كلمة، وهي تتمثل في: خال الراوي وزوجته، والأستاذ عبد الفتاح بك، رئيس قسم الشطب في البنك، وعبد الستار بك، مدير المنطقة التعليمية في صعيد مصر.

على أنّ الكاتب قد اعتنى بتصوير البعد الخارجي أو الجسمي للشخصية المحورية الأولى، وهي شخصية الراوي المشارك، الشاب الذي يذهب لخطبة زميلته في البنك ويلتقي مع الشخصية المحورية الثانية، وهي شخصية الأب. يقول الراوي المشارك في تصوير مظهره الخارجي:

كنت قد اعتنيت بكلّ شيء. أخذني صديق مجرب إلى حلاق مشهور.

(1) الأدب وفنونه، المرجع السابق، ص، 99.

(3) الخطوبة، ص، 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت