الصفحة 113 من 270

الإلهية إلى دلالات دنيوية )) [1] وهذه العملية أيضا ليست بالهينة فدلالة اللفظ والسياق القرآني ليست محددة بإطار السورة والآية فقط، فالقران الكريم له فضاؤه المعرفي الواسع ... وافقه التأويلي المتجدد الذي لا يمكن لفكر الشاعر المحدود أن يجاريه فضلًا عن أن النص القرآني حمال أوجه.

ويتناص الشاعر مع الموروث الإسلامي المتمثل بأحاديث الرسول وحوادث وشخصيات التاريخ الإسلامي ففي قصيدة (سواسية) يتناص الشاعر مع حديث الرسول (( الناس سواسية كأسنان المشط ) ) [2] وفي ذلك الحديث الشريف تنويه بمكانة الإنسان وآدميته إذ لا فرق بين الناس على أساس العرق أو الانتماء ولكن في بلاد الشاعر تقام مساوة من جانب آخر هي مساواة في الذّل والقمع والاستغلال فالناس لا نصيب لها سوى العمل والكد ليشبع الطغاة كأسنان الكلاب التي تطحن الطعام وتتقاتل مع بعضها لتلوك لقمة ستنزل في بطن الكلب ولا نصيب لها سوى الصفع بالنباح، يقول الشاعر:

سواسية

نحن كأسنان كلاب البادية

يصفعنا النباح في الذهاب والإياب

يصفعنا التراب

رؤوسنا في كل حرب باديه

والزهو للأذناب

وبعضنا يسحق رأس بعضنا

(1) 3 - التناص في الأدب والنقد، بشرى محمود القيسي:57.

(2) 1 - كنز العمال، في سنن الأقوال والأفعال، المتقي الهندي، تح: محمود عمر الدمياطي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1 ...: 9 - 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت