فهرس الكتاب
قديمًا وحديثًا ومن اجل (( إيصال الدلالة بالصورة المعهودة ولعل بقاء الشعراء في دائرة هذا التركيب هو لأجل الكشف عن حال المنشئ وإيصال ما يعتمل في نفسه إلى المتلقي بسهولة من دون عناء لوجود تلك الصور عند السامع مسبقًا ) ) [1] .
بقي أن نشير إلى أن الشاعر لم يكن حرًا تمامًا في اختيار تناصاته فضلًا عن مقصديته الواضحة ومراعاته لشأن المتلقي كان حريصًا على أن يتناول شخصيات ونصوصًا معروفة ومشهورة (( فأن معرفة الجمهور بشيفرات النص الخاضعة للتناص لهي بالغة الضرورة ليحقق التناص أثره المنشود ) ) [2] ، والعملية ليست إشارة لقصة معينة من قصص القران الكريم (( إنما هي عملية تفجير لطاقات كامنة في هذا النص يستكشفها شاعر بعد أخر كل حسب موقفه الشعوري الراهن ) ) [3] . ولا تخلوا العملية من خطورة على المستوى الفكري العام فمحاور الانزياح الدلالي في تناص الشاعر مع النص القرآني يجب أن لا تسرع وراء الدعوات المتعجلة إلى خلخلة الأطر النصوصية القديمة ومحو قداستها مهما كانت انطلاقًا من مبدأ الانزياح والانحراف الدلالي، فهذا الأمر لا يمكن أن يصح مع القرآن وغاية الأمر (( إن الذي يحدث في كل التناصات القرآنية وعند كل شاعر هو تجاوز الدلالات ...
(1) 3 - اثر البواعث في تكوين الدلالة البيانية، شعر جميل بثينة نموذجًا، د. صباح عباس جوري عنوز، دار الضياء، النجف الاشرف، ط 1، 2007: 121.
(2) 1 - أدو نيس منتحلًا، كاظم جهاد: 43.
(3) 2 - الشعر العربي المعاصر قضاياه وظواهره الفنية، د. عز الدين إسماعيل، دار العودة، دار الثقافة، بيروت، ط 3، 1973: 32.