فهرس الكتاب
لما رسخ في ذهنه من معرفة بهذه القصة، وان لم تكن الفكرة التي قدمها الشاعر جديدة فأنه نجح في توظيف القصة القرآنية خدمة لغرضه الذي أراد تقديمه فهو لا يرى إن الأخوة تقاتلوا بسبب المنافسة والبغضاء بينهما مع إن القران الكريم ينص على ذلك [1] ، فلا بدَّ من وجود شخص ثالث دفعهما لهذا التصرف، وفي ذلك تعريض لما تمارسه إسرائيل والدول الكبرى من إذكاء لروح المنافسة والعداء في المنطقة حسب رأي الشاعر.
لقد فاعل الشاعر بشكل مؤثر طرفي التناص (النص القديم - النص الجديد) وهذا التفاعل ضروري لكي يكون تناصه صادقًا مؤثرًا فلا بدَّ من استناده على قاعدة من التجربة الحية التي تقوم بتحريك بواعث التناص والرغبة في قول الشعر. [2]
لقد وجدنا الشاعر يتناص مع النص القرآني عبر قانوني الاجترار والامتصاص ونادرًا ما يدخل في علاقة حوارية معه، وغرض الشاعر من تناصاته تلك هو توضيح مدى الفجوة بين ما يريده القران من المسلمين ومنهم العرب وبين واقع الأمة الإسلامية والعربية اليوم، فقد اتخذ الشاعر القران وسيلة حجاج لدفع الخصوم وأداة لتمرير مفاهيمه وأفكاره وأراد أيضًا أن يبقى مع متلقيه في أوسع دائرة من دوائر الفهم ولا نص يضاهي نص القران من حيث الشيوع والانتشار والقدسية، وفي ذلك نوع من مسايرة الفهم العام الذي درج عليه الشعراء
(1) 1 - المائدة: 27 - 28 - 29 - 30؛ وينظر مجمع البيان في تفسير القران، الطبرسي، 3/ 283.
(2) 2 - ينظر: ظاهرة التعالق النصي في الشعر السعودي الحديث ,علوي الهشمي: 45.