فهرس الكتاب
وما زال أولاد أم الكذا يملكون
وما دام (بعث) .. فلا تبعثون [1] .
وفي مكان آخر يتسامى الشاعر في امتصاص وتوظيف قصة من قصص القرآن بطريقة مبدعة وموفقه، يقول الشاعر في قصيدة (الفتنة اللقيطة) مستوحيًا قصة قابيل وهابيل.
اثنان لا سواكما. والأرض ملكٌ لكما
لو سار كل منكما بخطوه الطويل
لما التقت خطاكما إلا خلال جيل
فكيف ضاقت بكما فكنتما القاتل والقتيل
قابيل ... يا قابيل
لو لم يجيء ذكركما في محكم التنزيل
لقلت مستحيل
مَنْ زرع الفتنة ما بينكما
ولم تكن في الأرض إسرائيل [2]
لقد أزاح الشاعر المعنى الأصلي للقصة القرآنية واستثمرها في الحديث عن قضية سياسية، فالقصة في القران الكريم لم يكن لها ذلك البعد، لكن الشاعر أضفى عليها من تصوراته ما جعلها مشحونةً بأفق آخر حيث استثمر بشاعة الجريمة التي ارتكبت على يد قابيل بقتله أخاه هابيل، واستثمر الطيف التاريخي لهذه القصة فهي معروفة في كافة أدبيات العالم، فاستغل كل هذا ليطرح فكرته التي يهاجم بها إسرائيل مطمئنًا إلى أن متلقيه جاهز للتفاعل معه دون أدنى تردد
(1) 2 - م. ن: 273.
(2) 1 - الأعمال الشعرية الكاملة: 339.