عندما قال المغني
عائدون
يا فلسطين وما زال المغني يتغنى
وملايين اللحون
في فضاء الجرح تغنى
واليتامى ... من يتامى يُولدون [1]
وكان للأمثال الشعبية نصيب من تناصات الشاعر، ففي قصيدة (ربما) يوظف الشاعر مثلًا شعبيًا عراقيًا معروفًا فيقول:
ربما الزاني يتوب
ربما الماء يروب
ربما يُحمل زيت في الثقوب
ربما شمس الضحى
تشرق من صوب الغروب
ربما يبرأ ابليس من الذنب
فيعفو عنه غفار الذنوب
إنما لا يبرأ الحكام
في كل بلاد العرب من ذنب الشعوب [2]
وباستخدام هذا المثل مع المحافظة على كامل صورته تقريبًا يشيع الشاعر جو اليأس في نفس متلقيه فلا أمل بالتغيير ولا فرصة بزوال أولئك الحكام، ويستغل الشاعر التجربة الإنسانية العميقة التي يجسدها المثل وطابع التهكم والسخرية فيه ويوظفها من حيث الشكل والمضمون محيلًا بعد أن يحيلها إلى أدوات فنية تثري تجربته فالأمثال والحكم الشعبية (( كثيرًا ما تبنع عن الروح البدائية البسيطة المتسمة بطابع النكتة الخفيفة والتطلع المتأمل والسخرية والعفوية من معان ودلالات
(1) 1 - الأعمال الكاملة: 19
(2) 1 - الأعمال الكاملة: 86.