الصفحة 128 من 270

عندما قال المغني

عائدون

يا فلسطين وما زال المغني يتغنى

وملايين اللحون

في فضاء الجرح تغنى

واليتامى ... من يتامى يُولدون [1]

وكان للأمثال الشعبية نصيب من تناصات الشاعر، ففي قصيدة (ربما) يوظف الشاعر مثلًا شعبيًا عراقيًا معروفًا فيقول:

ربما الزاني يتوب

ربما الماء يروب

ربما يُحمل زيت في الثقوب

ربما شمس الضحى

تشرق من صوب الغروب

ربما يبرأ ابليس من الذنب

فيعفو عنه غفار الذنوب

إنما لا يبرأ الحكام

في كل بلاد العرب من ذنب الشعوب [2]

وباستخدام هذا المثل مع المحافظة على كامل صورته تقريبًا يشيع الشاعر جو اليأس في نفس متلقيه فلا أمل بالتغيير ولا فرصة بزوال أولئك الحكام، ويستغل الشاعر التجربة الإنسانية العميقة التي يجسدها المثل وطابع التهكم والسخرية فيه ويوظفها من حيث الشكل والمضمون محيلًا بعد أن يحيلها إلى أدوات فنية تثري تجربته فالأمثال والحكم الشعبية (( كثيرًا ما تبنع عن الروح البدائية البسيطة المتسمة بطابع النكتة الخفيفة والتطلع المتأمل والسخرية والعفوية من معان ودلالات

(1) 1 - الأعمال الكاملة: 19

(2) 1 - الأعمال الكاملة: 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت