الصفحة 131 من 270

طباطبا العلوي ميزة تميز المنظوم عن المنثور [1] ، وقد أعلى ابن رشيق من شأن الوزن في الشعر وعده من أعظم أركانه وأولاها به خصوصية [2] ، ورأى حازم القرطاجي (( إن الأوزان مما يتقوم به الشعر ويُعَدّ من جملة جوهره ) ) [3] ، وعُدّ الوزن عند الفلاسفة علامة من علامات شعرية النص حيث تنبه ابن سينا وابن رشد إلى مثل هذه العلاقة عندما (( جعلا الوزن نفسه جزءًا من اللغة المخيلة في الشعر، أي وسيلة من وسائل التخييل مثله مثل التشبيه والاستعارة وغيرهما مما يميز اللغة الشعرية ) ) [4] .

إن هذه العلاقة المتولدة من شعرية النص و موسيقاه هي علاقة تكاميلة نابعة من طبيعة العمل نفسه وانفعالات المنشئ ومن ثم توجهات المتلقي التي تصنع مناطق عديدة للاستجابة مع النص، فالصورة والإيقاع الشعريين يكمل احدهما الآخر في عملية صنع الأثر الذي يكون المعنى جزءًا منه.

وعلى المنوال نفسه سار بعض النقاد العرب المحدثين حيث برزوا أهمية الوزن وهو بحور معينة ومعروفة يجب على الشاعر أن يسير عليها وإلا خرج كلامه عن جادة الشعر [5] ، وان كان هناك من الباحثين من يرى فرقًا بين الوزن والإيقاع فالوزن عنده (( مجموع التفعيلات التي تؤلف بيتًا شعريًا أي انه بنية مجردة، أما الإيقاع فهو وحدة

(1) 4 - ينظر: عيار الشعر، ابن طباطبا: 5؛ وينظر: الصاحبي، ابن فارس، تح: السيد احمد صقر، مكتبة ومطبعة دار إحياء الكتب العربية، د. ت: 273.

(2) 5 - ينظر: العمدة، ابن رشيق 1: 134.

(3) 6 - منهاج البلغاء، حازم القرطاجي: 263.

(4) 7 - نظرية الشعر عند الفلاسفة المسلمين، د. الفت الروبي، دار التنوير، د. ت:151.

(5) 1 - ينظر: مقدمة في النقد الأدبي، د. علي جواد الطاهر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 1، 1979:35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت