وقد وسع الشكلانيون الروس من حدود الإيقاع والوحدة الأساسية فيه ليشمل البيت الشعري كله وليس التفعلية وحدها [1] وليستوعب عناصر لسانية أخرى كنبرات الجمل وإيقاع الجناسات وعدوه أيضا عنصرًا من عناصر شعرية الخطاب [2] .
إن تجربة الشاعر وإحساسه ومرجعيته الثقافية لها دور كبير في بناء و اختيار موسيقى شعره مثلما كان لها الدور في اختياره لصوره الشعرية وهذه من أهم نقاط الالتقاء بين الإيقاع والصورة فضلًا عن كونهما رافدين من روافد شعرية النص فالشاعر وهو يجوس متاهات لاوعيه (( يصبح حين تعتريه لجج الحالة الشعرية مشحون الذهن بالموسيقى غائصًا في أعماق عدم الوعي بحيث تندمج اللغة في عقله غير الواعي فترفع إلى سطحه عشرات الكلمات المطموسة الأصداء مما رقد قرونًا في الذهن الجماعي للأمة ) ) [3] . وبذلك تكون الموسيقى مفتاحًا لدهاليز وعي الشاعر فيستعيد بها ما اكتنز في ذاكرته من نغمات موسيقية تلقاها عبر مسيرته الثقافية وبهذا يستوعب نصه إيقاعات أخرى تسللت إليه عبر علاقات تناصية إيقاعية مع نصوص أخرى مما يعد معلمًا بارزًا من معالم شعرية النص ومعلمًا من معالم العدول والانزياح بالخطاب الشعري عن بقية أنواع
(1) 1 - ينظر: نظرية الأدب، رينيه ويلك و اوستن وارين، ترجمة محي الدين صبحي، مراجعة د. حسام الخطيب، المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية، دمشق، مطبعة خالد طرابيشي،1972: 219.
(2) 2 - ينظر: نظرية المنهج الشكلي (نصوص الشكلانيين الروس) ...: 55.
(3) 3 - سايكولوجية الشعر ومقالات أخرى، نازك الملائكة، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد ...: 10 ... .