بدّ من أن يتناص معها وبذلك تنتفي فرضية الربط بين الحركة الإيقاعية للأوزان الشعرية وبين معانٍ أو موضوعات مخصوصة.
بقي أن نشير إلى أن رؤية معينة قد تهيمن على خيال الشاعر فتجعله مسكونًا بجو إيقاعي معين لفترة محددة قد تطول أو تقصر تبعًا لظروف وتجارب الشاعر أو تبعا لتقنيات شعرية سائدة في ميدان التأليف الشعري في عصر الشاعر، من هذا المنطلق سنسعى لاكتشاف المهيمنات التناصية في موسيقى الشاعر احمد مطر الخارجية وأثرها في تعزيز الجانب الدلالي في نصوصه، من خلال مظاهرها المتجلية في شعره.
-المظهر الأول: استخداماته العروضية:
لمسنا عند الشاعر استخدامًا مركزًا لبحور معينة كان في مقدمتها بحر الرمل ويأتي بعده الرجز ثم المتدارك، وهو بهذا لا يخرج عن طريقة الشعراء المحدثين الذين ركزوا على استخدام البحور الصافية، وقد شكل استخدامه لبحر الرمل ما يقارب نسبة 41% من نتاجه الشعري، بينما كانت نسبة الرجز 30 %، ونسبة المتدارك 10% [1] ، وهذه النسب تخالف النسب العامة التي استخدمها الشعراء المحدثون في قصائدهم، فقد كان للبحر الكامل النصيب الأكبر من الاستخدام حتى صار يدعى (( حمار الشعراء المحدثين ) )، كما كان الرجز يدعى عند الأوائل بحمار الشعراء [2] ، ويليه في الاستخدام في الشعر الحديث الرجز ثم المتدارك [3] ، والرمل قليل الاستخدام في الشعر العربي القديم
(1) 1 - ينظر: عناصر الإبداع في شعر احمد مطر، كمال احمد غنيم:310 ـ 311
(2) 2 - ينظر: موسيقى الشعر، د. إبراهيم أنيس: 208.
(3) 3 - ينظر: في حداثة النص الشعري دراسات نقدية، د. علي جعفر العلاق، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط 1، 1990:92؛ ... ينظر: رماد الشعر، د. عبد الكريم راضي جعفر: 338.