الصفحة 162 من 270

إن هذه الظاهرة لم تكن معروفة في الشعر العربي القديم الذي تميزت لغته بالرصانة والجزالة على الرغم إن العربية قد عرفت ألفاظا حاكت أصوات الطبيعة كخرير الماء وزقزقة العصافير ونعيب الغراب إلا أنها لم تستخدم كأصوات تحاكي مصادرها الطبيعية. إلا إن الشعر الحر ورواده الأوائل عرفوا هذه الخاصية واستخدموها بكثرة فنلمح في بعض دواوينهم عبارات (غمغمات) (قهقهات) (كركرات) . [1]

والشاعر في سعيه للاقتراب من متلقيه ومسايرة همومه والتبسط في شرح معاناته يلجأ إلى مثل هذه الأصوات التي تضفي على القصيدة جوًا موسيقيًا مألوفًا وهي عنده محاولة لان يعيش المأساة بكل حلقاتها وينقلها للمتلقي بأدق تفاصيلها فنراه حريصًا على تفقد نبرات الأصوات الشاردة وإيداعها في معجم قضية بلاده.

(1) 1 - ينظر: على سبيل المثال الأعمال الكاملة، بلند الحيدري؛ ينظر الأعمال الكاملة، بدر شاكر السياب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت