فهرس الكتاب
لقد أشاع هذا التواتر لكلمات الشاعر جوا موسيقيًا متناغمًا جعل المتلقي يتكهن بما يريد أن يقوله في نهاية سطره الشعري ونبهته إلى مستوى الانحراف الذي يعيشه حيث تحاصره المناظر الشاذة في كل مكان يطرقه وتقلب دنياه رأسا على عقب فيتحول كل شيء أمامه إلى غلط معقول وغير معقول وبهذا فالمسؤولية تحتم تغيير هذا الغلط.
وفي قصيدة (ناقص الأوصاف) يكرر الشاعر عبارة نعم التي تذكرنا بتكرار الشاعر لعبارة لا في بدايات إحدى قصائده فيقول:
نزعم إنا بشر لكننا
لكننا خراف
ليس تماما .. إنما
في ظاهر الأوصاف
نقاد مثلها نعم
نذعن مثلها نعم
نذبح مثلها نعم
تلك طبيعة الغنم [1] .
إن الشاعر بتكراره لألفاظ قصيرة صوتيًا قد خلق جوًا مشحونًا بالتوتر وحقق تسارعًا في زمن الإيقاع واسهم في ضغط سردية النص وإحكام دائرته بشد حركية النص إلى مراكز إيقاعية [2] مثلت نقاط توقف للمتلقي وموانع أسهمت في التصدي لاسترسالات الشاعر
(1) 1 - الأعمال الكاملة: 358.
(2) 2 - ينظر: تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة، كريم شغيدل: 224.