فهرس الكتاب
المرحلة الشفاهية وبهذا أصبح للعين دور مشارك في إنتاج دلالة النص [1] بعد أن كان هذا الدور مقتصرًا على الأذن فقط (( لقد ترسخت بالكتابة وظائف بصرية لم تكن مسندة من قبل للكلمات وأصبح لهذه الكلمات حضور(جسدي) يشكل جزءًا من دلالتها )) [2] .
لقد وعى الشاعر احمد مطر دور الإيقاع البصري وتأثيره في نفس المتلقي لهذا فهو يلجأ في قصائد عدة إلى كسر نمطية هذا الإيقاع وتشتيت كتلته الكتابية وتمزيق مناطق السواد والبياض فيه عبر استخدامه لمساحات الفراغ وعبر تنويعاته لبنية السواد والبياض.
والشاعر في ذلك يسعى لخلق بؤر وتجمعات إيقاعية يتناص معها فيما بعد من اجل توظيف كل إمكانيات الإيقاع البصري خدمة لغرضه الشعري.
إن لبنيتي السواد والبياض في المنظور الدلالي أبعادا نفسية متعاكسة، فبنية السواد تمثل حالة من الامتلاء النصي يجب على المتلقي التعامل معها وهضمها أما بنية البياض أو الفراغ فهي مساحة للتأمل والاسترخاء والتأويل بالنسبة للمتلقي وهذا ما يفتح الطريق للقراءة الأخرى والتي ستكون موازية للنص و ستولد حوارية مضمرة بين ذات النص والذات المتلقيه [3] .
وهذه القراءة الذاتية هي القراءة التأويلية التي يُصبح فيها الخطاب خطاب القارئ أو الناقد أكثر منه خطاب الشاعر نفسه [4] ، إن استمرارية هذه الحركة المتناوبة يؤدي في
(1) 1 - ينظر: الشعر والتوصيل، حاتم الصكر، دار الشؤون الثقافية العامة، سلسلة الموسوعة الصغيرة، 305، بغداد، ط 1، 1988: 70.
(2) 2 - م. ن: 71.
(3) 1 - ينظر: تداخل الفنون في القصيدة العراقية الحديثة، كريم شغيدل: 92 - 93.
(4) 2 - ينظر: كتاب المنزلات، منزلة الحداثة، طراد الكبيسي ... 1: 165.