الصفحة 186 من 270

فالتاريخ بصفة علاقات زمانية، تتكشف في المكان والمكان يدرك ويقاس بالزمان وهذا التقاطع و الامتزاج هما ما يميز الزمكان الفني [1] .

ويأتي فهم باختين للحركة الزمكانية منسجمًا مع تعددية الأصوات التي يراها في العمل الأدبي والروائي بالتحديد فالحقب المتوالية والمجتمعات المتباينة (( تفضي إلى أشكال زمكانية مختلفة خارج النص وداخله سواء على المستوى الفني او المستوى الاجتماعي ) ). [2]

وقد نوقشت مفاهيم الزمان والمكان ضمن مباحث الفلسفة والعلوم المنبثقة عنها فعنيت بتعريفها وفقًا للمنهج العلمي وقد اقترن مفهوم الزمن بالحركة والتغيير منذ أرسطو الذي عرف الزمن بمقدار الحركة فيما يتعلق بالقبل والبعد وبهذا يكون أرسطو قد عرف الزمن بطابعه الفيزيائي فحسب دون النظر إلى وقعه النفسي عند الإنسان [3] .

والزمان بدأ مع تكون الكرة الأرضية إلى الآن، والمكان هو المكان التكويني او البنيوي فالموجودات تتكون في بنية مكانية ذات مقدار وامتداد وأبعاد ومواقع واتجاهات [4] . بينما يربط بعض الباحثين مفهوم المكان باختلاف الإحساسات المرتفعة والمنخفضة فهناك المكان البصري والمكان اللمسي والسمعي والشمي وبذلك تتغير عملية الإحساس بالمكان

(1) 1 - ينظر: أشكال الزمان والمكان، باختين، تر: يوسف حلاق، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، 1990: 6.

(2) 2 - دليل الناقد الأدبي، سعد البازعي: 172،.

(3) 3 - - ينظر: الزمن في الفكر الديني والفلسفي القديم، د. حسام الدين الالوسي، مجلة عالم الفكر، مج 8، ع 2، عام 1977: 256.

(4) 4 - ينظر: الفضاء الروائي عند جبرا إبراهيم جبرا، د. إبراهيم جنداري، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط 1، 2001: 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت