فهرس الكتاب
وينغلق على وجودهم وهم أحياء وهذه إحدى وظائف ومقاصد التناص عند الشاعر [1] ، فهذا التصادم الناشئ بين صورة تقليدية قارة في ذاكرة المتلقي عن القبر وبين صورة القبر الذي يتحدث عنها الشاعر يهدف إلى خلخلة التوقع لدى القارئ عبر مشاغلة ذاكرته النصية وإحداث فعل المفاجأة التي هي اختراق وتجاوز لما هو متوقع ومنتظر وهذا ما يثير وعي القارئ ويستفزه ويشكل التناص عماد هذه الحركة الاستثارية للقارئ. [2]
والقبر لم يكن نهاية الأمر بالنسبة للإنسان في بلاد الشاعر فما زال الحاكم يطارد ذلك الإنسان بعد موته، فيقول الشاعر في قصيدة (إذا الضحايا سئلت) :
طالعت في صحيفة الرحيل
قافلة ً تائهةً
وليلها يستر قبح فعله
بصبرها الجميل
رأيتها تغرق في دمائها
والدمع والعويل
لكنها
رغم الضياع والردى
تعّد من نعوشها سفينة
تخيط من أكفانها أشرعة
كي تنقذ الدليل
لذلك فالشاعر لا يتوانى في تحميل الشعب ذنب سقوط تلك الضحايا على ايدي الحكام، فيقول في ختام قصيدته:
(1) 2 - ينظر: التناص بين النظرية والتطبيق، د. احمد طعمة حلبي: 273.
(2) 3 - ينظر: المتوقع واللامتوقع دراسة في جمالية التلقي، موسى ربايعه، مجلة أبحاث اليرموك، مج 15، ع 2، 1997: 47.