الصفحة 206 من 270

لكنهم من غرف التحقيق يخرجون [1]

وفي قصيدة (لا اقسم بهذا البلد) ، يقول الشاعر:

تورمت خاصرة التراب

من ترابنا المقبور

واختنقت أنفاسه بالسدر والكافور

وماتت القبور من تراكم القبور

لم تبق في أوطاننا المطهره

مقبرة

تدفن فيها المقبره [2]

إن تكرار كلمة (القبور) بهذا الإيقاع المتسارع يتواءم مع كثرة المقبورين وتزاحم قبورهم وهذا يشي بانزياح يوصلنا إلى الدلالة السياسية التي تجسد رؤية الشاعر نحو الواقع حيث الموت والقبر والظلم والاستعباد الذي يسلطه الحاكم على الشعب، وقد سعى الشاعر إلى تأسيس مرتكزات عالمه الشعري عبر منظور رؤيوي واحد تنتظمه دلالات شتى كان لمفردات المكان دور كبير في حضورها داخل نص الشاعر، وقد تمكن بتناصاته أن يخلق (شيفرات) ساعدته على تكوين هذا العالم الشعري الرؤيوي الواحد [3] . فالأماكن مفاتيح نصية لعوالم الشاعر التي وظفها لتقديم مشروعه الفكري والسياسي وهو بعد هذا ناظرٌ إلى إن تلك الأماكن جزء من منظومة الفكر الوطني والقومي في بلاد الشاعر بل هي جزء من مفردات المعجم الشعري للحقبات الزمنية التي عاشها وعاصرها الشاعر فلا تكاد تخلو قصائد شعراء جيله من ذكر الوطن والمدن العربية والقبور والسجون.

(1) 1 - الأعمال الكاملة: 117.

(2) 2 - م. ن: 192.

(3) 1 - ينظر: الحداثة في الشعر السعودي نموذجًا، عبد الله أبو هيف، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، بيروت، ط 1، 2002: 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت