فهرس الكتاب
وعلى من يحكمون
وإذا لم يسجنوني
فلمن تفتح أبواب السجون [1]
لقد أعاد المكان قراءة حوادث زمانية مرت في تاريخ الشاعر ومن ثم في تاريخ الأمة فتناصات الشاعر ومع المكان نفسه لم تأتِ اعتباطًا بل جاءت لتوجه المتلقي نحو مقصد يريد أن يثبته من خلال معارضة ساخرة، فالسجن هنا نعمة بيد الحكام والمسؤولين يوجهونها لخدمة الناس وقضاء حوائجهم، وفي ذلك استفزاز لسياق التوقع لدى المتلقي وإمعان في زحزحة المألوف لديه لكي يتمكن من استخلاص النص المعمى داخل النص الظاهر وتحديد أبعاده فهذا (( التداخل النصي الذي توسل به الشاعر في بناء خطابه حوّل العلاقة بين هذا الخطاب وما يحيل عليه من علاقةٍ ثنائية إلى علاقة بثلاثة أضلاع القصيدة والخارج المضاعف أي بشقيه النصي وغير النصي ) ) [2] . فالمتلقي لم يعد مكتفيًا بنص القصيدة والنص الذي تناصت معه بل اخذ هو الآخر يكتب نصه الجديد الذي شكل الضلع الثالث من أضلاع القصيدة. وقد شكل التناص منبهًا من المنبهات التي عملت على إثارة رد فعل القارئ ومؤشرًا معياريًا لبيان فعالية النص [3] ، وقد اضطلع القارئ بجميع مراحل هذا الدور أو هذه المهمة.
وفي قصيدة (البغايا) يقول الشاعر:
(1) 2 - الأعمال الكاملة: 97.
(2) 1 - الكتابة وإعادة الكتابة في الشعر المغربي المعاصر، خالد بلقاسم: 63.
(3) 2 - ينظر: معايير تحليل الأسلوب، ميخائيل ريفاتير، تر: حميد لحمداني، دار النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط 1، 1993: 8 مقدمة المترجم؛ ينظر: جماليات التلقي، سامي إسماعيل، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، ط 2، 2002:111.