الصفحة 214 من 270

الشاعر وهو يحرص على تقديمه بهذه الصور المقززة ليستفز أحساس المتلقي ويرسم أمامه حجم المأساة المرعبة التي تعيشها الأمة، فأي مكان أقذر من القمامة لأمة أسهمت في ريادة الحضارة الإنسانية لقرون عديدة؟ وأي قيادات أقذر من قيادة الجرذان بعد أن قاد هذه الأمة الخلفاء والصالحون؟

وفي قصيدة (مقتل شاعرين) ، يقول الشاعر:

في آخر الليل

رأيت شاعرًا يرسف بالسلاسل

مختنقا بين جنود الوالي

رأيت ذُلَّ ماسةٍ

في وسط المزابل

مستفعلن .. مفاعل [1]

إن تناص الشاعر مع المكان نفسه يصور أن بطانة الحكم عبارة عن مزبلة تضم أتفه الناس وأوسخهم وأكثرهم قسوةً وانحطاطًا ومن سوء مصير الإنسان الملتزم أن يقع في قبضتهم، كذلك الشاعر الذي رفض أن يكون بوقًا من أبواق النظام فكان مصيره أن يرمى في مزابل النظام.

وفي قصيدة (تحت الأنقاض) يقول الشاعر مخاطبًا (القانون) :

كان يحبو بين أنقاض المنازل

فارغ العينين مقطوع الأنامل

غارقًا وسط دم القتلى

وإحزان اليتامى والثكالى والأرامل

(1) 2 - م. ن: 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت