الصفحة 222 من 270

قطعوا البرعم

قالت

غيره ينبض في رحم الجذور

قلعوا الجذر من التربة

قالت

تبرد الشمس

ولا تبرد ثارات الزهور [1] .

إن نظرة الشاعر للزمن تتجسد في ثنائية البداية والنهاية لذلك فالنص الشعري لا يعين زمنًا وإنما يعين تداخل الأزمنة بغية الوقوف على الزمن المطلق [2] فالشاعر لا يستسلم لوطأة الزمن مهما كان قاسيًا ولا يعلق أمله على زمن محدد بل هو يبني دائرة زمنه التي تبدأ من حيث تنتهي، وهو بهذا يعلي شأن المستقبل ويرى أن فترات الانحطاط ما هي إلا انكسارات مؤقتة في منحى التقدم الذي يمثل اتجاه التيار العام لتطور البشر والمجتمعات [3] .

وفي قصيدة (درس) يقول الشاعر:

ساعة الرمل بلاد

لا تحب الاستلاب

كلما أفرغها الوقت من الروح

استعادت روحها

بالانقلاب [4] .

وبالرغم من أن الفكرة واحدة إلا أن الشاعر أعاد توزيعها بما ضمن توالد المعنى في كل مرة يتناص فيها الشاعر مع نصه الأول أو مع فكرته الأولى والسبب في ذلك أن تناص الشاعر الداخلي لا يقتصر على نصه الذاتي فقط، بل هو يتعداه إلى نص خارجي وغالبًا ما يكون هذا النص بعيدًا عن النظرة

(1) 2 - م. ن: 337.

(2) 3 - ينظر: التناص المعرفي عند عز الدين المناصرة، ليديا وعد الله: 248.

(3) 1 - ينظر: القارئ والنص، سيزا قاسم: 72.

(4) 2 - الأعمال الكاملة: 493.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت