الصفحة 234 من 270

والقسم الآخر .. للنوم!

إفطاري: جوعٌ

وغدائي:

شكر لله على إفطاري

وعشائي: طبق من صوم! [1]

وكعادة الشاعر تتداخل الأزمنة عنده فهو لا يفرق بين الماضي والحاضر والمستقبل، فأوقاته تشبه بعضها وهي إشارة منه لحركة التاريخ المقترنة ببقاء الأنظمة الدكتاتورية فزمن الشاعر خلاصة لأزمنة هذه الأمة الدائرة في حلقة واحدة.

والشاعر بتشاؤمه هذا عمل على ترسيخ زمانه وديمومته من خلال خلق زمن شعوري حرص على التناص معه كثيرًا، وهو ذلك الزمن المتداخل الذي وحدته مأساة الحدث وجمعته تفاصيل القضية، لقد وظف الشاعر في هذا المسعى مفهوم المتلقي التقليدي عن الزمن فأزاحه عن تقليديته تلك عبر ذلك التداخل الزمني واستطاع أن يكرس تناصاته الفضائية بما يخدم غرضه الرئيس في نصوصه كلها، وهو تقديمه لقضية شعبه المضطهد والمظلوم لذلك كان الفضاء عنده مواكبًا لفضاءات المعاناة التي يعيشها ذلك الشعب، وهذه إحدى مقصديات التناص حيث يسهم في تعميق تجربة الشاعر وتحويلها من تجربة محددة إلى عملٍ فني متكامل يجسد الرؤية الشاملة للوجود مما يفتح قنوات متعددة لإثراء الانفعال وتتحول القصيدة بذلك من مجرد تناغم لفظي وصياغة ماهرة إلى حشد كثيف من الدلالات والإيحاءات التي تغني التجربة الشعرية ككل [2] .

(1) 1 - الأعمال الكاملة: 433.

(2) 1 - ينظر: ظواهر أسلوبية في شعر بدوي الجبل، عصام شرتح، دراسة منشورة على موقع اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2005: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت