الصفحة 236 من 270

لقد وعت أدبيات النقد قديمًا وبقدر معين إلى تأثير النصوص بعضها ببعضها الآخر بل وعت دور العوامل الأخرى من غير النصوص المكتوبة في عملية صياغة النص الأدبي ومن ابرز مظاهر ذلك الوعي هو مفهوم المحاكاة.

-لقد كانت البحوث التي أثيرت حول النص وقوانينه والعوامل الفعالة في توجيه شاعريته ميدانًا رحبًا لنشوء فكرة التناص التي لا تخلو من بعد فلسفي وإيديولوجي فكانت في بعض جوانبها ردة فعل تجاه ما أشيع على أيدي الشكلانيين الروس من تعمية على كل مؤثر في النص يقع خارجه مكتفية بالقوانين الخاصة النابعة من النص وعلاقاته الداخلية.

-وبما أن الحوارية التي استنتجها باختين من خلال بحوثه ودراساته حول أدب الروائي الروسي دستيوفيسكي كانت أولى بوادر التناص إلا أن هذا لا يعني اقتصار التناص على الحوارية فقط بل يمكن عدها جزءًا رئيسا من أجزاء التناص.

-بالرغم من كثرة تعريفات التناص التي أسهمت في تضخم مفهومه بصورة لا طائل منها إلا انه يعني في الأعم الغالب حضور مظاهر معرفية من أدب وتاريخ وفن وفلسفة وغيرها عبر ذاكرة المنشئ متجلية بأشكال عديدة في عمله الإبداعي.

-وقد عرفت الآداب العربية علاقات التداخل النصي وتداول المعاني بين المنشئين وكان هذا التداخل والتداول ضمن إطار عام تمثل بنظرية عمود الشعر العربي التي صاغها النقاد لكي يتبع الشعراء سننها وقواعدها و (( التناص ) )مع نماذجها العليا وفي إطار خاص فقد تمثل هذا التداخل والتداول بموضوعات السرقات الشعرية والنقائض والمعارضات وقد كان لتلك العلاقات بعدٌ معياري يقوم النص الجديد من خلال بعده أو قربه من النصوص السالفة. كما كان لعلاقات التداخل النصي بعد تأويلي وتفسيري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت