الصفحة 24 من 270

يقارب ما أشترط في التناص من التحويل والتمثيل وبعد هذا فليس كل أخذٍ يصب في مصلحة النص فقد يكون الأخذ جيدًا قد يكون رديئًا قبيحًا [1] .

لقد مثلت النصوص المسروقة مرجعيات مختلفة للنصوص الحاضرة وكانت أيضًا (( أدوات نقدية في أيدي هؤلاء النقاد وتم لهم أيضًا الحكم على إبداعية الناص في نصه وهم إذ يؤكدون تبعة الحاضر للماضي يبنون التوظيفات الجديدة للنصوص ومدى فاعليتها في جوها الجديد ومدى استفادة النص منها كأدوات تعبيرية عن معانيه ) ) [2] .

يتضح مما تقدم أن النقاد العرب عندما تجاوزوا المفهوم السلبي للسرقة معللين ذلك بأن لا مناص للمتأخر من محاكاة نصوص المتقدمين والأخذ عنهم. اشترطوا وبحثوا في مدى فاعلية هذا الأخذ ودوره في تعزيز النص وخدمة الفكرة. وفي سبيل ذلك حدث نوع من التغاضي عن مفهوم السرقة إلى مصطلح التعالق النصي (( ليتم استكشاف القيمة الفنية والإضافة الإبداعية في النص المتأخر عن سابقه وعندئذ يمكن الحكم نقديًا بأن هذه الإضافة ذات قيمة فنية أم إنها مجرد نقل رديء ... ) ) [3] .

ويعد ابن خلدون الحفظ شرطًا أساسيًا لكي يصبح المرء شاعرًا وبدونه يكون شعره نظمًا ساقطًا فقط. وللحفظ شروط. ومنها النسيان فعلى الشاعر أن ينسى ما حفظه من نصوص (( فإذا نسيها وقد تكيفت النفس بها انتقش الأسلوب فيها كأنه منوال

يؤخذ بالنسج عليه بأمثالها من كلمات أخرى )) [4] . إن هذا النسيان الذي يدعو إليه ابن خلدون يجنب المنشئ الإعادة الكاملة لما كان قرأه فيقع في فخ التكرار ويكون النص الجديد نصًا ضعيفًا ومشوهًا.

ويرى بعض من الباحثين أن مفهوم التناص يعود بأوليته إلى الأعمال الأولى في تفسير القرآن حيث اعتمدت منهج تفسير القرآن بالقرآن وهو ما يقتضي تداخلًا بين نصوص قرآنية لخدمة غرض واحد أو فكرة معينة [5] .

(1) 2 - ينظر كتاب الطراز المتضمن لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز، يحيى بن حمزة العلوي، مراجعة وضبط وتدقيق: محمد عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، 1995: 478

(2) 3 - أدوات النص، محمد تحريشي، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2000: 60

(3) 4 - ظاهرة التعالق النصي في الشعر السعودي الحديث، د. علوي الهاشمي: 30

(4) 1 - مقدمة ابن خلدون، دار مكتبة الهلال: 355 - 356

(5) 2 - ينظر: البيان في روائع القرآن، د. تمام حسان، عالم الكتب، القاهرة، ط 2، 2000، 1/ 457 وينظر: أصول التفسير والتأويل، كمال الحيدري، دار فراقد، قم، ط 2، 2006: ... 211 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت