عديدين عاملًا مهمًا في مسيرة النص نحو التكامل عبر قانون الاستنبات والتوليد. يفهم من ذلك أن الجرجاني لا يعترف بوجود السرقة بل يعترف بوجود علائق مشتركة بين النصوص تنشأ عبر التداول المشترك للمعاني بين هذه النصوص.
ويقر ابن الأثير بحتمية حضور النصوص الأخرى (الغائبة) في النص الجديد (( إذ لا يستغني الآخر عن الاستعارة من الأول ) ) [1] . ويقسم ابن الأثير ذلك الحضور النصي للأعمال السابقة من نصوص المتأخرين إلى ثلاثة أقسام تقارب ما عرف عند النقاد المحدثين بقوانين التناص [2] فهناك من الكتاب من يكتفي بالمحاكاة المقتدية دون أدنى إضافة تذكر. ومنهم من يخرّج كتابة المتقدمين بمعانيه وألفاظه. والأخير لا يتصفح كتب الأقدمين بل يقتصر على نماذج قليلة منها من القرآن الكريم والحديث الشريف [3] .
ويضع حازم القرطاجني عملية الاطلاع على آثار الفكر من نظم ونثر وتاريخ ضمن مرجعيات العمل الأدبي فضلًا عن الخيال وهذه المرجعيات تتخذ سبيلها إلى النص بعد المرور بآليات مثل التصريف والتغيير والتضمين والاحالة [4] .
ويرى القزويني امكان تداخل الاغراض الشعرية فيستطيع الشاعر أن يأخذ معنى من معاني النسيب فيورده في قصيدة مديح مع إجراء التغيير والتحويل المناسب [5] الذي يعد أساسًا في عملية التناص كما ذكرت الدراسات الحديثة.
ويعرف يحيى بن حمزة العلوي السرقة بأنها أخذ المتأخرين من أشعار المتقدمين ولكن لهذا الأخذ شروطه التي لا بد? من الالتزام بها ومنها أن يضيف إليها شيئًا من عباراته وهذا
(1) 2 - المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، ابن الأثير، تح: د. أحمد الحوفي - د. بدوي طبانه، دار نهضة مصر 1: 100
(2) 3 - ينظر ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي، محمد بنيس: 253.
(3) 4 - ينظر المثل السائر، ابن الأثير ... 3: 218
(4) 5 - ينظر منهاج البلغاء وسراج الأدباء، حازم القرطاجني، تح: محمد الحبيب ابن الخوجه، دار الكتب الشرقية، 1966: 39
(5) 1 - ينظر الإيضاح في علوم البلاغة، القزويني، اعتنى به وراجعه، عمار بسيوني زغلول، شركة دار الأرقم ابن أبي الأرقم، ط 1، 2005: 230.