الصفحة 22 من 270

مشتهرًا بالشعر مشغوفًا به ومشغولًا مدة عمره بتخيره ودراسته وله كتب اختيارات مؤلفة فيه مشهورة ومعروفة ... فهذه الاختيارات تدل على عنايته بالشعر وانه أشتغل به وجعله وكده )) [1]

وبعيدًا عن قصد الآمدي في قوله السابق إلا إنه قدم مفهومًا مخففًا عن السرقات بل ومعدلًا عنها فقراءة الأشعار وحفظها يمهد الطريق لوجود علائق نصيه لا بد? من وجودها تختلف عن السرقة والإغارة فالسرقة أنما هي في البديع المخترع لا في المعاني المشتركة بين الناس [2] تلك التي تؤدي غالبًا إلى تداول المعاني العقلية العامة دون الصياغة الفنية الصورية وهو (( في نظرته هذه اقرب ما يكون إلى مفهوم التناص أو التفاعل النصي عند النقاد الغربيين ) ). [3]

وقريب من ذلك آراء أبي هلال العسكري وابن رشيق القيرواني وابن سنان الخفاجي إذ رأوا أن لا غنى لأحد من متابعة أقوال المتقدمين ولا يمكن لأحد أن يدعي السلامة من السرق إذا لم يكن في البديع المخترع، وان كل علم يطلع عليه مؤلف الكلام سيجد له أثرًا في تأليفه ومعانيه وألفاظه. [4]

ويخفف عبد القاهر الجرجاني من وطأة مصطلح السرقة باستعماله مصطلح الاحتذاء وهو يرى استحالة تساوي شاعرين في تناول الموضوع الشعري الواحد فلا بد? أن يفترقا بخواص ومزايا وصفات كالخاتم والخاتم ... فيقول (( ولا يغرَّنَّك قول الناس قد أتى بالمعنى بعينه وأخذ معنى كلامه فأداه على وجهه فانه تسامح منهم والمراد أنَّه أدّى الغرض فأما أن يؤدي المعنى بعينه ... ففي غاية الاحالة ) ) [5] .لذلك تكون عملية تداول المعنى بين شعراء

(1) 1 - الموازنة بين الطائيين، الامدي، تح: السيد أحمد صقر وعبد الله حمد محارب، ط 1، القاهرة، دار المعارف، 1990 ... 1: 55 - 56

(2) 2 - ينظر: م. ن 1: 346

(3) 3 - تداول المعاني بين الشعراء، أحمد سليم غانم: 86

(4) 4 - ينظر: كتاب الصناعتين، العسكري: 177 - 178. وينظر: العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، ابن رشيق، تح: محمد محي الدين عبد الحميد، مطبعة السعادة - مصر، ط 3، 1964، 2: 28؛ ينظر: سر الفصاحة، ابن سنان الخفاجي، تح: د. عبد المتعال الصعيدي مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده، القاهرة، 1953، 332 - 333.

(5) 1 - دلائل الإعجاز، عبد القاهر الجرجاني، تح:- محمود محمد شاكر، مطبعة المدني القاهرة، دار المدني، جدة، ط 3، 1992: 261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت