الصفحة 21 من 270

الذهب والفضة. أو هو كالنحل وجدت ثمرات أخرجها الله طيبة. [1] وهذا يقارب مفهوم بارت عن النص وتبادل أشلاء النصوص فيه ويقارب أيضًا مفهوم كرستيفا للنص الذي رأت فيه قطعة موزائيك [2] .

ويرى الجاحظ أن الشاعر مهما جاء بتشبيهات عجيبة غريبة فأنه قد استوحاها من شعراء سبقوه واستعان هو بألفاظهم ومعانيهم وجعل من نفسه شريكًا فيها. [3] وابن قتيبه يؤيد فكرة الفرزدق في أن الشاعر أو المنشئ امتداد لأصوات السابقين من الشعراء الذين حفظ أشعارهم واستكثر منها، فمكّن له ذلك أن يكون نابغًا وبارعًا في قول الشعر. وبذلك يكون النص المقتدي بسنة الأوائل من الشعراء لدى ابن قتيبة نصًا يوفر لصاحبه النبوغ والشهرة على العكس من غيره. [4]

وينصح ابن طباطبا العلوي الشاعر المبتدئ بإدامة النظر في الأشعار السابقة بحيث تشكل أصولًا يستمد منها أنتاجه الشعري [5] ويحدث هذا بطريقة لطيفة وخفية بحيث يذوب المعنى الأول ويتلاشى في المعنى الثاني. [6] والأمر عنده لا يقتصر على تواجد النصوص الشعرية فقط بل على تواجد النصوص النثرية أيضًا (( فالشعر رسائل معقودة والرسائل شعر محلول ) ) [7] . فيتضح من هذا القول الذي ينسبه ابن طباطبا للعتابي ان التأثير متبادل بين الشعر والنثر وان كل شيء مرشح للتواجد في نص المنشئ من خلال ذاكرته النصية. ويقدم الآمدي رأيًا في تعليله لكثرة ما أطلق عليه سرقات أبي تمام يوضح فيه فهمًا مبكرًا للنقاد العرب لحالات التواشج النصي متعدد البواعث فيقول (( كان أبو تمام

(1) 1 - الأدب الكبير والأدب الصغير ورسالة الصحابة، ابن المقفع، كتب الدراسة، يوسف أبو حلقة منشورات مكتبة البيان، بيروت، ط 2، 1960: 4 - 5.

(2) 2 - علم النص، جوليا كرسينفا

(3) 3 - ينظر: الحيوان، الجاحظ، تح: عبد السلام محمد هارون، المجمع العلمي العربي الإسلامي، بيروت، ط 3،1969، 3: 311.

(4) 4 - ينظر: الشعر والشعراء، ابن قتيبه، تح: احمد محمد شاكر: 120؛ ينظر: نقد الشعر بين ابن قتيبه وابن طباطبا العلوي، د. عبد السلام عبد الحفيظ، دار الفكر العربي، القاهرة - 1978: 226

(5) 5 - ينظر: عيار الشعر، ابن طباطبا العلوي، تح:- د. طه الحاجري - د. محمد زغلول سلام، المكتبة التجارية الكبرى، القاهرة، 1956: 10

(6) 6 - ينظر: م. ن: 8.

(7) 7 - م. ن: 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت