أخرى حيث تتعدد وتتوازى في نسيجه قيم عديدة تضفي عليه افقًا معرفيًا واسعًا وتغنيه بتجربة إنسانية مطولة على العكس من الخطاب المفتقر للتناص الذي يبقى أسير صورة واحدة .. ويؤكد تودوروف في نصوص عديدة حتمية التناص وان نشأة النصوص لا بد? أن تنطلق من نصوص أخرى [1] . وليس هذا مقتصرًا على الكاتب وحده بل يشمل الناقد أيضًا فالكتابة عنده ليست إلاّ تداخلًا نصيًا يلتزم به الطرفان الناقد والمؤلف وان اختلف مثال كل منهما في ذلك [2] . ولا تقتصر أهمية التناص عند تودوروف ضمن حقل الإنتاجية فقط بل يتخذه من ضمن اللوائح التي تستخدم في دراسة النصوص فحضور أو غياب الإحالة على نص سابق يساعدنا على ضبط القراءة ويجنبنا مغبة إهمال العمليات التي تكمن وراء نسيج النص [3] .
ويرى لوران جيني أن للتناص دورًا في خلق بؤرة مركزية داخل النص تسمى بـ (البؤرة المزدوجة) هذه البؤرة التي تجتمع فيها النصوص المنصهرة وهي (( التي تحدد جوهر التصادي(من الصدى ورجعه أو تردده وهو هنا تردد موضوعات أو بنيات معينة في الكتب ) ) [4] . لذلك فان النص المتناص لديه يستطيع أن يمتص عددًا واسعًا من النصوص دون أن يفقد تركيزه على موضوعه المحدد [5] . فالتناص ليس شيئًا عائمًا يحدث اعتباطًا بل هو النقطة التي تشد أشلاء النص إلى بؤرته تلك ألبؤره التي تستضيء بإشعاعات المعاني القادمة عبر تحويل وتمثيل نصوص عديدة [6] .
وعد? ريفاتير التناص مرتبة من مراتب التأويلية وقد تبنى هذا الرأي في أعماله عن الأسلوبية والسيميائية [7] . فالتناص عنده (( ملاحظة القارئ لعلاقات بين عمل أدبي
(1) 2 - ينظر: م. ن: 43.
(2) 3 - ينظر: نقد النقد، تودوروف، تر: د. سامي سويدان، مراجعة:- د. ليليان سويدان، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، ط 2، 1986: 137.
4 -ينظر: ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي، محمد بنيس:252.
5 -ينظر: أدونيس منتحلًا، كاظم جهاد: 38.
(5) 1 - ينظر: التناص بين النظرية والتطبيق، د. أحمد طعمه حلبي: 23.
(6) 2 - ينظر: التناص في القص الروائي العربي الحديث في العراق، رعد طاهر باقر، رسالة دكتوراه ... كلية الآداب، جامعة القادسية: 18
(7) 3 - ينظر: التناص في شعر الرواد، احمد ناهم: 32.
4 -طروس الأدب على الأدب، جيرار جينيت، تر: د. محمد خير البقاعي. ضمن آفاق التناصيه: 134
5 -التناص بين النظرية والتطبيق، د. أحمد طعمه حلبي: 24
6 -طروس الأدب على الأدب، جيرار جينيت: 134 - 135