وأعمال أخرى سابقه أو لاحقه عليه )) (4) ، ويعد ريفاتير التناص عنصرًا من عناصر شعرية النص وبدونه لا يكون النص شعريًا إذ (( إن الكلمة أو العبارة لا يمكن أن تكون شعرية إلا إذا كانت تحيلنا إلى أسرة كلمات أخرى موجودة سلفًا فالتناص أساس لما يمكن أن يسمى بالشعرية ) ) (5) . ويحيل ريفاتير اكتشاف وجود التناص إلى القارئ المسلح بذاكرة قوية و المتفاعل مع النص الذي يستطيع أن يتابع خيوط تناصات المؤلف ليصل إلى مصادر ثقافته والى ينابيع عمله ومن ثم يحدد القارئ من خلال فك العلاقة بين النصوص ومرجعياتها مبلغ أدبية النص وشاعريته وهو بذلك يطابق بين التناصية والأدبية (( فالتناصية هي الآلية الخاصة بالقراءة الأدبية إنها تنتج التمعني في حين أن القراءة الموجزة والمشتركة بين النصوص أدبية كانت أم لا، لا تنتج إلاَ المعنى ) ) (6) . وريفاتير في رأيه هذا يلتقي مع بارت في تمييزه لدور القارئ وإعطائه مكانًا مشاركًا في بناء العمل الأدبي من خلال مساهمته التأويلية في اكتشاف التناص إلا إن رأي ريفاتير واجه انتقادا، رغم وجاهته وأهميته فقد اخذ عليه إنه يعالج النص متأثرًا بمنهجه الأسلوبي (( لأن العلاقات التي يدرسها ريفاتير هي من صنف البنى الصغرى - السيميائية - الأسلوبية على مستوى الجملة لقطعة أو لنص قصير وشعري عمومًا ) ) [1] . أما بول زمتور فيربط التناص رأسًا بالـ (( محددات الداخلية لحضور التاريخ والتي تشكل في الواقع التاريخية ) ) [2] والتناص لدى زمتور ينعقد في فضاءات ثلاثة:
1 -فضاء يتحدد الخطاب فيه بوصفه موضوعًا لتحويل الملفوظات الآتية من مواقع أقرب.
2 -فضاء يتم فيه الفهم (القراءة) بحسب قانون جديد ناتج عن التقاء خطابين أو عدة
خطابات لملفوظ واحد.
(1) 1 - طروس الأدب على الأدب، جيرار جينيت: 135
2 -في أصول الخطاب النقدي الجديد، تودوروف وآخرون: 110
(2) 3 - مدخل لجامع النص، جيرار جينيت: 90