الصفحة 45 من 270

وبالرغم مما قيل حول تقليدية مبدأ القيمة وعدم ملاءمته للأدب الحديث إلا إن هذا الكلام لا يعدو كونه فعلًا نظريًا يلاقي صعوبة في التطبيق فما زال للقيمة اثر معياري في الدراسة والتحليل، (( فالعقل البشري معياري بطبعه أي بحكم ماهيته نفسها فهو لا يقبل من الأشياء إلا ما كان ذا قيمة ... ) ). [1]

إن اكتشاف مواقع القيمة في الأثر الأدبي دليل على حيوية العملية الأدبية ونشاطها ودليل على استمرارية التفاعل بين المنشئ والمتلقي.

ويرى تودوروف أيضا إن من بين اللوائح التي يمكن وضعها لدى دراستنا نصًا من النصوص (( وهو حضور أو غياب الإحالة على نصٍ سابق ) ) [2] . إن هذا الحضور القائم على الاحتكاك بالنص الأخر ثم الانزياح عنه يعطي فرصة لتقويم النص الجديد في ضوء الاحتكاك والانزياح وبذلك تتجسد معيارية التناص في كونه كاشفًا عن المديات الشعرية التي توصل إليها النص في ضوء تناصاته لذا لا تقتصر العملية على مجرد الكشف عن الوقائع التناصية (( بل الكشف عن الرؤية الإبداعية الجديدة التي أضافها النص الجديد للنص السابق ) ) [3] ، ومدى إسهاماتها في تكوين رؤية الشاعر.

ويرى لوران جيني انه يجب إن ينظر إلى التناص ضمن قوانين الشكلانية (( ومن منظور شعرية تاريخية ترصد بها الشاكلة التي بها يرجع كاتب إلى عناصر عائدة للثقافة

(1) 5 - القيمة المعيارية في شعر مفدي زكريا، د. وليد مشوح، مجلة التراث العربي، العدد 107، سنة 2007؛ وينظر: الصوت الآخر، فاضل ثامر، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد، 1992: 16.

(2) 1 - ظاهرة الشعر المعاصر في المغرب العربي، محمد بنيس: 252.

(3) 2 - ينظر: التعالق النصي في الشعر السعودي الحديث، د. علوي الهاشمي:29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت