د. جمعان بن عبد الكريم [1]
أفادت كثير من البحوث اللهجية المعاصرة من معطيات الجغرافيا اللغوية؛ إذ قامت بتوظيف الخرائط في ضبط مواقع اللهجات العربية، تبعًا لضبط مواقع القبائل العربية نفسها في أثناء عصر الاحتجاج اللغوي.
ولكن تلك البحوث أهملت الدقّة في معظم الخرائط اللغوية؛ ممّا أدى إلى أن تفقد تلك الخرائط وظيفتها، هذا إن لم تشكّل تلك الخرائط عامل لبس واضطراب في تحديد اللهجات فضلًا عن كون بعضها عامل خطأ وتشويه، وقد استعرض البحث أربعة من الأمثلة في أهم الدراسات اللهجية المعاصرة، كعيّنة من تلك الخرائط حاول فيها التنبيه على تحديد مواقع القبائل العربية، وما في تلك التحديدات من ملحوظات مختلفة، ممهِّدًا لذلك بمبحث حول أهمية تحديد المكان والزمان في درس لهجات القبائل العربية القديمة.
وكانت أهم نتيجة في البحث هي وجوب إعادة النظر في أغلب التحديدات التي يحدُّها بعض اللغويين المعاصرين لمواضع سُكنى القبائل العربية؛ لأنها تحديدات تتّسم بالبعد عن الدِّقة والاستقصاء، كما يجب إعادة النظر كذلك في أغلب الخرائط اللهجية المبثوثة في دراسات اللهجات العربية القديمة، والحذر من الاعتماد عليها فقط، مع اقتراح رسم أطلس لغوي مكاني زماني لمواقع القبائل العربية، ولهجاتها حتى العصر الحديث؛ ليكون مرجعًا للباحثين يقوم به نفر من المؤرخين والجغرافيين واللغويين.
(1) (أستاذ مساعد في قسم اللغة العربية - جامعة الباحة - المملكة العربية السعودية.