لقد تطوَّرت الدراسات المتعلّقة باللغة العربية ولهجاتها في العصر الحديث تطوّرًا واضحًا فيما يتعلّق بالنتائج التي وصلت إليها، أو المناهج العلمية التي اتَّبعتها، أو حتى فيما يتعلّق بالأدوات والوسائل التي استعملتها، من تنسيق طرائق كتابة البحث اللغوي، أو استعمال بعض الأشكال والرسوم، والخرائط الجغرافية أو الصوتية في البحث اللّهجي.
وعند النظر إلى استعمال الخرائط الجغرافية أو الصوتية يمكن أن يلحظ الباحث انتشار هذه الخرائط، وتكرار تداولها عن طريق نقلها من بحث إلى آخر في دراسة اللهجات العربية خصوصًا ما تعلّق منها بدراسة اللهجات العربية القديمة. أمّا الدرس اللهجي الحديث فقد اتّبع في بعض دراساته المناهج العلمية في صنع الأطالس اللغوية.
وكيفما كان الأمر، فإنّ استعمال الخرائط في دراسة اللهجات تقليد بحثيّ انتقل إلى البحوث العربية بوساطة المستشرقين الذين درسوا اللهجات العربية.
وتهدف تلك الخرائط إلى زيادة إيضاح المادة العلمية بوضعها في شكل يسهِّل الوصول إلى المعلومة، كما يسهِّل مقارنتها بالمعلومات الأخرى.
أمّا خرائط الأطالس اللغوية الحديثة، فهي تقدّم المعلومة كاملة من خلال الخريطة؛ فالخريطة هي الجزء الأساس في البحث.
وستقوم هذه الدراسة حول النوع الأول من الخرائط. أمّا النوع الثاني، فله دراساته المستقلة، وإن كانت بعض البحوث اللهجية قد حاولت استثمار طريقة خرائط الأطالس اللغوية كخرائط إيضاحية؛ ولا مناص حينئذ من الإشارة إلى بعض تلك البحوث أيضًا.
وقد اقتضت طبيعة هذا البحث أن تكون أجزاؤه كما يلي:
ـ مقدّمة يليها مبحثان كالآتي: