من أهم الملحوظات على الخريطة الرئيسة في ص 5 التعميم غير الصحيح في وصف منطقة الدراسة بـ"منطقة اللهجات العربية الغربية"، ففضلًا عن كون التظليل يدلّ على دخول لهجة أزد عمان فيها، فإن الخريطة تُدخل جزءًا كبيرًا من وسط الجزيرة العربية كأعالي نجد وطيء في منطقة اللهجات العربية الغربية.
وذلك غير دقيق؛ إذ الأولى أن تُقسّم المناطق اللهجية الرئيسة في جزيرة العرب تقسيمًا مكانيا ثابتًا، وتقسيمًا زمانيًا متغيّرًا.
فالتقسيم المكاني الثابت يجعلها في ثلاثة أجزاء كبرى هي:
منطقة لهجات جنوبي الجزيرة العربية، ومنطقة لهجات وسط الجزيرة العربية وشرقيها، ومنطقة لهجات غربي الجزيرة وهذه الأخيرة تبدأ من الطائف جنوبًا، وتشمل معظم القبائل القيسية والكنانية.
أمّا التقسيم الزّماني المتغيرّ، فينظر إلى هجرات القبائل العربية وغزواتها. و مثل هذه الخرائط لابد تشير، على سبيل المثال، إلى انتقال الأزد إلى يثرب وأثر ذلك الانتقال، وتشير إلى سُكنى كثير من القبائل اليمنية القديمة من ثموديين ولحانيين ومعينيين وغيرهم في المنطقة الممتدّة من شمالي يثرب إلى جنوبي دمشق، وتشير أيضًا إلى انتقال قبيلة طيء إلى شمالي نجد وتكوينها جزيرة لغوية فريدة في ذلك الموضع، كما تشير إلى خروج قبيلتي بكر وتغلب من تهامة إلى نجد ثم شمالي نجد، وانتقالهما بعد ذلك إلى العراق.
إنّ نظام تلك الخرائط الزمانية يبدو في خطوط تتّجه دائمًا ناحية الشمال، كما يظهر أن معظمها هجرات يمانية اختلطت بفرعي اللهجتين الغربي والشرقي.