وبمقارنة هذه الخريطة بخريطة رابين حول هذه الظاهرة الموجودة في ص 28 من هذا البحث يتّضح أن هذه الخريطة تنحو ناحية الغموض، وعدم التحديد الدقيق للخط الفاصل بين اللهجات، فضلًا عن غياب تفاصيل أهم القبائل التي تنطق بهذه اللهجة إذا قُورنت هذه الخريطة بالخريطة الأولى الأساسية.
ثم لو عقدت مقارنة أخرى للظاهرة في خريطة رابين، لرأينا ترجيحه أن تشترك أسد مع قريش في هذه الظاهرة المقصود بها أزد. [1] وتلك القبائل متّصلة البلاد مع أزد السراة.
أمّا تحديدات هذه الخريطة، فلا وجود فيها البتة لتحديد يمثّل أزد السراة، فضلًا عن إغفال تحديد كسر حرف المضارعة لقبائل قيس التي تعيش في عالية نجد. بل إن التحديد الموجود على الخريطة لفتح حرف المضارعة هو في عالية نجد، وليس في الحجاز
ممّا يشكّل إرباكًا ولبسًا لقارئ الخريطة، بل الخرائط أجمع التي وُضعت في هذا الأطلس اللهجي.
المثال الرابع: الخرائط اللغوية في بحث الخصائص الصوتية لقبائل وسط الجزيرة العربية وشرقيها من خلال القراءات القرآنية، للدكتور قباري محمد شحاتة. [2] 21)
يُعدُّ هذا البحث من أحدث البحوث اللهجية التي اعتمدت في تحديد مواقع القبائل العربية على الخرائط اللغوية في بعض كتب اللهجات المشهورة.
(1) انظر: اللهجات العربية الغربية، ص 118.
(2) مجلة علوم اللغة، المجلد السادس، العدد الثالث، 2003، ص 83 - 208. وقد كان هذا البحث من أقوى الدوافع على إنجاز هذه الدراسة عن تحديدات مواقع القبائل العربية؛ إذ على الرغم من الأخطاء التي كانت كثيرًا ما تلفت النظر إليها، وكان يرصدها الباحث في الخرائط في البحوث اللهجية عمومًا، إلا أن استمرارها وتوارثها حتى في البحوث الحديثة جعل من اللازم التنبيه على تلك الأخطاء، وخطر أثرها في الدرس اللهجي.