ـ المبحث الثاني: أبرز الملحوظات على الخرائط الجغرافية اللهجية.
ـ ثم يلي هذين المبحثين خاتمة فيها أهم النتائج والتوصيات، فمصادر البحث ومراجعه.
تكمن أهمية تحديد مواقع القبائل العربية القديمة في أنها السبيل الوحيد لتحديد مواقع لهجاتها من جزيرة العرب، والدّرس اللهجيّ مازال يكنف بعض جوانبه اضطراب أو نقص أدّى إلى غموض وتناقض في النتائج العلمية المتوخّاة من خلال المصادر القديمة التي وصلت إلينا.
ومن صور ذلك الغموض تحديد البيئات اللهجية الكبرى، وما يتبعها من قبائل، وتحديد طبيعة الأماكن التي تسكنها بعض القبائل وأثرها في لهجتها.
ومن الطرق التي يمكن من خلالها تجلية أجزاء من ذلك الغموض، وكشف نواحٍ من ذلك التناقض القيام بالتحديد الدقيق لمواقع القبائل العربية؛ إذ بوساطة ذلك التحديد يمكن توضيح أثر التجاور بين القبائل في التأثُّر والتأثير المتبادل فيما بينها، فمن المعلوم أن التجاور بين الجماعات البشرية، أيًّا كانت صفة ذلك التجاور سلميًا أو حربيًا، من العوامل المهمة في تكوين اللهجات أو تغيّرها.
فالعاملان الرئيسان في تكوّن اللهجات، وهما الانعزال بين بيئات الشعب الواحد، والصراع اللغوي نتيجة الغزو أو الهجرات [1] مع التسليم بحدوثهما في اللهجات العربية، إلا أنّ درس أثرهما لم يكن مكتملًا؛ لنقص المادة اللهجية التي وصلت
(1) انظر:
ـ أسس علم اللغة، ماريو باي، ترجمة أحمد مختار عمر، الطبعة الثانية، 1403 هـ/1983 م، عالم الكتب، القاهرة، ص 72، 73.
ـ في اللهجات العربية، إبراهيم أنيس، مكتبة الأنجلو المصرية، الطبعة الثامنة، 1992 م، ص 21.