4 -إهمال العنصر الزمني المتمثّل في تنقّل بعض القبائل في الفترة الممتدة قبل مبعث الرسول صلى الله عليه وسلم بقرنين من الزمن، فعلى سبيل المثال، قبيلة أسد التي جعلها شمال قبيلة طيء سكنت في أكثر من موضع، وتفصيل ذلك كالآتي:
أولًا: كانت منازلهم الأولى في تهامة جنوبي مكة حيث سكن خزيمة أبو أسد إلى الغرب من قبيلة هذيل حيث"استطالوا في تلك التهائم إلى أسياف البحر". [1] 12)
ثانيًا: سكنت بعض بطون أسد في مكة واستمرّت فيها حتى بعد ظهور الإسلام محالفة لبعض بطون قريش، ومن أكبر بطون أسد في مكة بنو غُنم بن دودان. [2] 23)
ثالثًا: هاجر جمهور قبائل بني أسد إلى نجد بعد أن أجلت خزاعة"بني أسد عن الحرم فخرجت، فحالفت طيئًا، ثم حالفت بني فزارة". [3] 34)
وقد قامت وفاء فهمي السنديوني بتحديد موضعهم من خلال مقارنتها كتب المواضع، ومن خلال أخبارهم وأشعارهم"فوجدت أنّ منازلهم كانت تمتد من آخر حدود بلاد طيئ عند أبانين (أبان الأسود وأبان الأبيض) من شرقي سلمى حتى تلتقي بالقصيم، وفيه منازلهم أيضًا يسكنون أعاليه، وشماله وغربيه، ويقيمون في وادي الرُمة، ويسيطرون على طرق الحاج ويفصل بينهم وبين طيء منطقة فيد" [4] 41)
ويبدو أنّ قبيلة بني أسد إضافة إلى سكناها الشمال الغربي لنجد كان لها مواضع في شرقي نجد وشماله الشرقي، مجاورة لبني تميم حيث كانت تنزل
(1) معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع، لأبي عبيد عبدالله بن عبدالعزيز البكري. تحقيق مصطفى السقا، لجنة التأليف والترجمة، القاهرة، ط الأولى، ج 1، ص 88.
(2) السيرة النبوية لابن هشام، تحقيق: مصطفى السقا، وإبراهيم الإبياري، وعبدالحفيظ شلبي، دار القلم، بيروت، بدون تأريخ ج 2، ص 116 - 117.
(3) لسان العرب لابن منظور، ج 9، ص 55 (حلف) .
(4) شعر قبيلة بني أسد وأخبارها في الجاهلية والإسلام ص 32.
المعجم الجغرافي للبلاد السعودية (بلاد القصيم) ، محمد ناصر العبودي، القسم الثالث، ص 1217.