وللدّقّة الشديدة يجب أن يذكر أن حدود قبيلة أسد الجنوبية هي الربذة التي تقع على خط الطول 41،17 َ ْ، وخط العرض 24,38 َ ْ [1] . أمّا حدودهم الشمالية، فتمتد مختلطة بديار طيء حتى تصل الكوفة في العراق.
وإنّ ممّا يترتب على ذلك ترجيح تحديد التلتلة (كسر حرف المضارعة) في القبائل العربية في أسد وتميم وقيس لما بين هاتيك القبائل من تجاور واضح؛ وبناء على ذلك يُرجَّح أنّ النّصّ الذي ورد فيه أن قبيلة أسد تفتح حرف المضارعة [2] مخالفًا النصوص الأخرى التي تنصّ على ميلها إلى التلتلة [3] المراد به أزد السراة؛ إذ هي أقرب إلى قريش التي أُثر عنها فتح حرف المضارعة. [4] 14)
(1) انظر: أطلس المملكة العربية السعودية، مكتبة العبيكان، الطبعة الثانية، 1420 هـ /2000 م، خريطة رقم (9) ، ص 211.
(2) انظر:
ـ لسان العرب، لأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، دار صادر، بدون تأريخ. 11/ 226 (خال) .
ـ المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، أحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المكتبة العلمية، بيروت، بدون تأريخ 1/ 187 (خيل) .
ـ شرح التصريح على التوضيح للشيخ خالد الأزهري، دار الفكر، بدون تأريخ 1/ 258.
(3) انظر:
ـ الصاحبي لأبي الحسين أحمد بن فارس، تحقيق السيد أحمد صقر، عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1977 م، ص 34، وص 28.
ـ المزهر في علوم اللغة وأنواعها لعبد الرحمن جلال الدين السيوطي، تحقيق محمد أحمد جاد المولى بك ومحمد أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، الطبعة الثالثة، دار التراث، بدون تأريخ، 2/ 252.
والنصّ الواقع فيه الإشكال هو ما جاء في الصاحبي:"نَستعين ونِستعين عن الفراء هي مفتوحة في لغة قريش وأسد وغيرهم يقولونها بالكسر". ويمكن أن تُفسّر هذه العبارة على جعل علامة الوقف (.) بعد كلمة قريش ويؤكد هذا الوقف النصوص الأخرى التي تنسب التلتلة إلى أسد، أو يمكن جعل علامة الوقف بعد كلمة أسد (.) ويراد بها حينئذ أزد كما ذهب إلى ذلك رابين، وهو الأقرب إلى الصواب حيث يرد الفعل (أخال) إلى الأزد، وتطَّرد ظاهرة الكسر في قبيلة بني أسد.
(4) للاستزادة في قضية نسبة التلتلة إلى أسد أو أزد السراة يمكن الرجوع إلى المراجع الآتية:
ـ اللهجات العربية الغربية لرابين، 118.
ـ اللهجات العربية في التراث 1/ 392.
ـ فصول في فقه العربية، رمضان عبد التواب، الطبعة الثالثة 1408 هـ / 1987 م، مكتبة الخانجي، القاهرة، ص 124 هامش رقم 3.
ـ لهجة أزد السراة في عصر الاحتجاج اللغوي، جمعان عبدالكريم الغامدي، ص 38.