الصفحة 36 من 82

بمعنى خطّ يخُطّ، ولمّا كان هذا الخطّ يستلزم إلغاءَها، سَمَّوا هذا الصنيع إلغاء، ثم اتسعوا في استعمالها، فجعلوها تدلّ على الإلغاء مطلقًا، من باب إطلاق الخاصّ على العام عن طريق المجاز المرسل [1] . وما ذكره الدكتور شوقي ضيف لم يتنكّب جادة الصواب.

وقد أيّد شَطَبَ بمعنى"طَمَسَ"محمد العدناني [2] ، فبعد أن استعرض معانيها في المعجمات، عَرّج على قول الخفاجي في"شفاء الغليل"، وهو ما استند إليه المجمع في إجازتها على هذا المعنى، وقد استشهد بقول ابن العيد الظاهر:

جئتُ شطبتُ فوقَه ... وقلتُ هذا غَلط

أمّا النصوص فتنبئ أنّ استخدام شَطَبَ بمعنى ألغى لم تستخدم -فيما اطلعت عليه-أمّا استخدام عبارة"شطب عنه"فلعله نادرٌ، وقد أعياني البحث، ولم أقع على استخدام لها. على أنّ في العربية مادّة صميمة تفيد معنى الشطب والإزالة ألا وهي الترميج، وهو -كما جاء في التهذيب والمجمل والمحكم واللسان [3] إفساد النصوص بعد تسويتها وكتابتها بالتراب ونحوه، يقال: رَمَجَ ما كتب بالتراب حتّى فسد، وهذه مادّة لا يكاد يستخدمها أحد من القدماء ولا من المحدثين، فيما اطلعت عليه. واستخدام"شطب"بمعنى ألغى مستخدمة استخدامًا واسعًا في عصرنا وليس من الحكمة تخطئتها، والتمسّك بصيغة نَدَرَ استخدامها عند القدماء، فضلًا عن المحدثين.

(1) نفسه:107.

(2) معجم الأخطاء الشائعة:130.

(3) تهذيب اللغة:11/ 73، مجمل اللغة:2/ 419، المحكم:7/ 422،و اللسان: (رمج) . وينظر:"كتاب الأفعال"للسعدي (ت 515 هـ) ، 2/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت