المعجمات لم تنصّ صراحة على هذه الاستخدامات، لا يعني خطأها، وقد رأيناها في لسان العرب مستخدمة، ولم ينصّ عليها المصنّف.
وهذا ممّا زِيدَ فيها حرف الجر، يقول المؤلف:"يقولون أنا كطالب أقدّر أساتذتي، وهو كشخصية متميزة جديرة بالتفوق". والأصل في الكاف هذه أن تفيد التشبيه، وهو الأكثر في استعمالها، ولا تحمل في التعبيرات السابقة على معنى من معانيها، إلا على هذا الأصل، والتشبيه يقتضي المغايرة؛ لأنه اشتراك شيئين في صفة أو أكثر، ولكنه لا يستوعب سائر الصفات.
وهو يستشهد بقول قُدَامة بن جعفر:"إنه من الأمور المعلومة أنّ الشيء لا يُشبّه بنفسه ولا بغيره من كل الجهات" [1] . ومتأمل الأمثلة السابقة يَجِدُ المشبّه هو عَيْن المشبّه به، ولا يختلف ما قبل كاف التشبيه عما بعدها، فالمتحدث هو الطالب، والغائب المتحدَّث عنه هو الشخصية المتميزة، وأحمد هو المتفوق، وكذا في بقية الأمثلة، فليس هناك مغايرة بل اتحاد من كل وجه، وهذا لا يتأتى في التشبيه، وكل ما في الأمر أن التشبيه في الأمثلة المذكورة كَشَفَ صفةً من صفات المشبّه كان يمكن أن تعرب حالًا أو خبرا أو تسبق بلفظ"لكونه"أو"بصفته"، فيستقيم التركيب، ولا حاجة إلى كاف التشبيه، لأنها زائدة، ولا تتفق مع الذوق العربي، واستعمالات الكاف بعامّة، فيقال أنا طالبًا أحترم أساتذتي ... (على
(1) الأخطاء الشائعة في استعمالات حروف الجرّ:261.