الصفحة 8 من 82

لقد أجازَ مجمعُ اللغة في قرار لا يَعدم الجُرأة التضمينَ [1] ، وأصدر في ذلك قرارًا، ولم يتنكّب جادّة الصواب، وهذا التعبير تتوافر فيه الشروط الثلاثة التي أقرّها المجمع لجواز التضمين، وهي المناسبة بين الفعلين، ووجود القرينة، وملاءمته للذوق العربي. أمّا سبب تضمين بعض المتأخرين، وجلّ المحدثين"ينبغي"هذا المعنى القسْري بشكل واسع، فلا يَبعد أن يكون قد وصل إليهم من الاستخدامات الكثيرة لـ"ينبغي"مقرونةً بحرف الجرّ"على"على سبيل الجملة المعترضة، المشار إليه، في النمط الأوّل، ثم نُظِر إلى هذا الحرف على أنه لصيقة لهذا الفعل، فساوى عندهم"يجب على"، وقد يكون وراء ذلك الفهم الخطأ لمعنى"ينبغي"؛ ذلك أنّ جلّ السياقات التي ترد فيها، يمكن حملها فيها على معنى الوجوب، خلاصة الأمر وُلد هذا التعبير الجديد؛ عند المتأخرين على استحياء، وعند المحدثين بشكل واسع، والأصوب أن يُقبل، وقد أصبح مستخدمًا، ولا يضير ذلك التعبير الفصيح القديم، الذي لم يعد متداولًا، إلاّ في نطاق محدود.

وهذا التعبير أيضًا أدرجه المؤلف في باب تغيير حرف الجرّ، وذكر أنهم يقولون: المسؤول يتابع العمل عن كثب أو راقبه عن كثب، وقد أشرفت على تنفيذه عن كثب، فيستعملون"عن"موضع"من"ويستعرض مادة كثب في المعجمات، ويخلص إلى أنها تدل على تجمّع، وعلى قرب، والكُثبة القطعة المرتفعة المجتمعة، .. ويُقال رماه من كثب، وطلبه من كثب عن قرب، ولذا فالصواب أن تقول"يتابع العمل من كثب"، ويراقبه من كثب، وفي حديث بدر"فارموهم بالنبل"

(1) مجموعة القرارات العلمية في خمسين عامًا:60، الدورة (1) الجلسة (17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت